لكن بعد ما شفت اللي حصل، فهمت إن الحدود مش قسوة. وإن الإنسان ممكن يحب أهله جداً، وفي نفس الوقت يقول لهم: "لأ… الحاجة دي بتوجعني." مرات ابني اتغيرت معايا بشكل ما كنتش أتوقعه. مش في يوم وليلة، لأ. في الأول كانت بتحاول. وبعدين تتراجع. وبعدين ترجع تحاول تاني. وأنا كنت متعمدة ما أرجعش أطلب منها حاجة.
كنت عايزة التغيير ييجي منها هي. مش عايزاها تساعدني لأنها خايفة مني. ولا لأنها خايفة أزعل. كنت عايزاها تساعدني لأنها أخيراً فهمت إن ده بيتها زي ما هو بيتي، وإن احترام الكبير مش معناه إنه يبقى خدام عند الناس. وفي يوم، جاتني لوحدها. من غير ابني. فتحت لها الباب. لقيتها واقفة قدامي ووشها متردد. قلت لها: "ادخلي يا أمل. " دخلت وقعدت. فضلت ساكتة شوية. وبعدين قالت: "ماما… ممكن أقولك حاجة؟" قلت: "قولي.
" قالت: "أنا كنت غلطانة." ما رديتش. كملت: "أنا كنت فاكرة إن طول ما أنا مش بطلب منك حاجة يبقى أنا مش بتعبك." قلت: "بس إنتِ كنتي بتتعبيني." هزت راسها. وقالت: "عارفة." وبعدين دموعها نزلت. قالت: "أنا كنت شايفة إنك بتعملي كل حاجة بحب." قلت: "كنت بعملها بحب فعلاً." قالت: "بس ما فهمتش إن الحب مش معناه إنك ما تتعبيش." الجملة دي لمستني.
قلت لها: "أهو ده اللي كنت مستنياه منك." قالت: "إيه؟" قلت: "إنك تفهمي." سكتت. وبعدين قالت: "أنا كمان عايزة أعتذر لك عن حاجة تانية." قلت: "إيه؟" قالت: "عن موضوع الشقة." بصيت لها. قالت: "أنا كنت غلطانة إني دخلت أوضتك وفتشت في حاجتك." قلت: "أيوه، كنتي غلطانة." قالت: "بس أنا كنت خايفة." قلت: "الخوف مش مبرر إنك تعدي حدود حد.
" هزت راسها. وقالت: "اتعلمت." وقتها أنا قربت منها. وقلت: "وأنا كمان اتعلمت." قالت: "اتعلمتي إيه؟" قلت: "إني ما أستناش الناس تفهم تعبي من نفسها." بصت لي. قلت: "لازم أتكلم." قالت: "وأنا لازم أسمع." وسكتنا. وبعدين حضنتني. الحضن ده كان غريب. مش لأنه أول حضن بينا. لكن لأنه كان أول حضن حسيت فيه إن اللي قدامي مش مرات ابني بس.
دي بقت واحدة من أهل بيتي فعلاً. بعدها بفترة، حصل موقف صغير، لكنه بالنسبة لي كان كبير جداً. كنت قاعدة في الصالة وبحاول أقوم أجيب كوباية مية. قبل ما أقوم، أمل قالت: "عايزة مية؟" قلت: "آه." قالت: "خليكي." قامت جابت لي المية. رجعت وحطتها قدامي. وقالت: "اتفضلي." بصيت لها. قالت: "مالك؟" قلت: "ولا حاجة." قالت: "بتبصي لي كده ليه؟
" ضحكت وقلت: "عشان من كام شهر لو كنتي قلتيلي إنك هتجيبي لي كوباية مية من نفسك، كنت هقولك مستحيل. " ضحكت وقالت: "وأنا لو كنت أعرف إن كوباية المية هتفرحك كده، كنت جبت لك جركن." ضحكنا. واللحظة دي خلتني أفهم إن أحياناً التغيير مش محتاج معجزات. محتاج بس إن كل واحد يعرف مكانه. ومع الوقت، ابني نفسه بقى مختلف. بقى لما ييجي عندي، أول ما يدخل يسأل: "ماما، أخبار ضهرك إيه؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.