" ولو شافني واقفة في المطبخ يقول: "سيبي اللي في إيدك." أقول له: "أنا كويسة." يرد: "مش لازم تبقي كويسة عشان أساعدك." الجملة دي كانت بتخليني أسكت. لأني اكتشفت إن ابني أخيراً فهم. مش لازم الأم تقع عشان ابنها يتحرك. ومش لازم تبقى مريضة عشان تعبها يتشاف. ومش لازم تستنى لما جسمها يعجز عشان تقول إنها محتاجة مساعدة. وفي يوم، كنت قاعدة أنا وابني لوحدنا. قلت له: "عايزة أسألك سؤال.
" قال: "اسألي." قلت: "إنت زعلت مني لما قلت لكم كل واحد يشيل طبقه؟" ضحك. وقال: "في الأول آه." قلت: "وليه؟" قال: "عشان كنت متعود إن ماما تعمل كل حاجة." سكت. وبعدين قال: "بس بعدين فهمت إن أنا اللي كنت غلطان." قلت: "إزاي؟" قال: "لأني كنت بشوفك بتتعبي وبعتبر ده الطبيعي." بصيت له.
قال: "والطبيعي إن ابني يشوف أمه بتتعب ويساعدها، مش يقعد مستنيها." دموعي نزلت. قلت: "إنت عارف إن الكلمتين دول كانوا ناقصيني من زمان؟" قال: "عارف." قلت: "كنت محتاجة أسمعهم." قال: "حقك عليا." قلت: "خلاص." قال: "لأ، مش هقول خلاص." ضحكت. قال: "هفضل أصلح اللي أقدر عليه." ومن يومها، بقى كل ما يزورني يجيب معاه حاجة.
مرة فاكهة. مرة دواء. مرة حاجة للبيت. ومرة دخل عليا وهو شايل كيس كبير. قلت: "إيه ده؟" قال: "حاجات للبيت." قلت: "إنت مش ناقص مصاريف." قال: "دي مش مصاريف." قلت: "أمال إيه؟" قال: "حقك علينا." قلت: "أنا مش عايزة فلوس." قال: "عارف." قلت: "ولا عايزة هدايا." قال: "عارف." قلت: "أمال إنت بتعمل كده ليه؟" بص لي وقال: "عشان أفتكر كل مرة إني مش بس ابنك لما أحتاج حاجة." سكت.
وقال: "أنا ابنك حتى لما إنتِ اللي محتاجة." الجملة دي فضلت في قلبي. أما الصغيرة، فكانت أكتر واحدة اتأثرت باللي حصل. يمكن لأنها كانت صغيرة ومش فاهمة تفاصيل الخلاف. لكنها فهمت حاجة واحدة: إن تيتا مش لازم تعمل كل حاجة لوحدها. بقت لما تدخل البيت تشيل شنطتها بنفسها. ولو لعبت وحطت الألعاب في كل مكان، تجمعها.
وفي مرة لعبت طول اليوم، وبعدها سابت اللعب في الصالة. أمل قالت لها: "يلا يا حبيبتي لمي لعبك." البنت قالت: "ليه؟" قالت لها: "عشان تيتا تعبت." البنت جريت ولمت كل حاجة. وبعدين جت لي وقالت: "أنا كده ساعدتك؟" قلت: "أيوه." قالت: "يبقى أنا مش ضيفة." ضحكت. وقلت: "لأ، إنتِ حتة من قلبي." جريت حضنتني. وأنا وقتها حسيت إن أكتر حاجة كانت بتوجعني في الموضوع كله مش الأطباق.
ولا المطبخ. ولا التعب. كانت فكرة إني ممكن أربي جيل جديد وهو فاكر إن الكبير موجود عشان يخدم الصغير. وعشان كده كنت مبسوطة إن البنت دي اتعلمت من وهي صغيرة إن البيت مسؤولية كل اللي فيه. بعد فترة، حصلت مشكلة تانية. أخو ابني رجع يتصل بيه عشان موضوع القرض. المرة دي ابني ما خبيش عليا. جالي وقال: "ماما، فلان كلمني." قلت: "وقال إيه؟" قال: "عايزني أدخل معاه في مشروع.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.