" بصيت لها طويلاً. وقلت: "إنتِ مش السبب؟" سكتت. قلت: "طب ليه دخلتي أوضتي؟" قالت: "كنت بدور على باقي الورق." قلت: "من غير إذني؟" قالت: "أيوه." قلت: "وده غلط." هزت راسها. وقالت: "عارفة." سكتنا. وبعدين سألتها: "بس في حاجة مش فاهمها." قالت: "إيه؟" قلت: "ليه بنتك قالتلي إنك قولتي لها ما تقوليش؟ " دموعها نزلت. وقالت: "عشان ما كنتش عايزة الموضوع يكبر.
" قلت: "الموضوع كبر خلاص." قالت: "أنا عارفة." وبعدين قامت ومشيت. بعدها بيومين، ابني جه. وقعد قدامي. قال: "ماما، أنا غلطت." قلت: "في إيه؟" قال: "أنا فعلاً كنت بفكر آخد قرض. " سكت. قال: "بس ما كنتش ناوي أبيع الشقة ولا آخدها منك." قلت: "كنت ناوي تحطها ضمان؟" قال: "كنت بفكر." قلت: "يعني كنت مستعد تحط أمان أمي كلها في مخاطرة؟
" قال: "أنا كنت مضغوط." قلت: "وأنا كنت فاكرة إنك عارف قيمة الشقة دي عندي." قال: "أنا عارف." قلت: "لا، لو كنت عارف ما كنتش فكرت." فضل ساكت. قلت: "إنت عارف أنا تعبت قد إيه عشان الشقة دي؟" قال: "عارف." قلت: "أبوك مـ,ـات وأنا لسه بسدد أقساطها." قال: "عارف." قلت: "وإنت كنت صغير وأنا كنت بشتغل وأصرف عليك." بدأ يبكي. قلت: "أنا ما كنتش مستنية منك فلوس. " سكت. قلت: "كنت مستنية منك حاجة واحدة." قال: "إيه؟
" قلت: "تحسسني إن تعبي له قيمة." دموعه نزلت. قال: "له قيمة يا أمي." قلت: "يبقى أثبت ده بأفعالك." سكت. وبعدين قلت له: "من النهارده، شقتي دي مش موضوع للنقاش." قال: "حاضر." قلت: "ومحدش يدخل أوضتي أو يفتش في حاجتي. " قال: "حاضر." قلت: "ولو جيتوا تزوروني، أهلاً بيكم." ابتسم بحزن. قلت: "بس أنا مش هبقى خدامة." قال: "مش هطلب منك ده." قلت: "واللي ياكل يشيل طبقه." ضحك وسط دموعه. وقال: "عندك حق.
" بعد أسبوع، جم يزوروني. دخل ابني وأمل وبنتهم. أنا ما عملتش عزومة كبيرة. عملت أكل بسيط. رز وخضار وفراخ وسلطة. حطيت الأكل على السفرة وقعدت. أمل بصت لي وقالت: "أساعدك؟" بصيت لها. أول مرة تقولها. قلت: "آه، لو تقدري حطي المية." قامت من غير كلمة. حطت المية. وبعد الأكل قامت تشيل طبقها.
وبنتها الصغيرة قامت معاها. وقالت: "أنا كمان أشيل طبقي." ابتسمت. قلت: "شطورة." ابني بص لي. وكان واضح إنه متأثر. بعد شوية، أمل قعدت جنبي. وقالت: "طنط." قلت: "نعم؟" قالت: "أنا عايزة أقولك حاجة." قلت: "قولي." قالت: "أنا كنت فاهمة إن لما أساعدك ده معناه إني خدامة." بصيت لها. قالت: "بس أنا فهمت غلط. " قلت: "المساعدة مش خدمة مذلة." قالت: "عارفة." قلت: "والبيت اللي الواحد يدخله مش لازم يتعامل معاه كأنه فندق.
" ضحكت. وقالت: "عندك حق." ومن يومها بدأت الأمور تهدى. لكن بعد حوالي شهر، وأنا برتب أوراقي، لقيت حاجة غريبة. ظرف صغير جوه درج قديم. فتحته. كان فيه صورة من ورقة تانية. قرأت أول سطر. وكان متعلق بنفس موضوع الشقة. بس الورقة دي كان عليها تاريخ أحدث من الورقة الأولى. وقتها قلبي دق. اتصلت بابني. قلت: "تعالى لي حالاً." جالي بعد ساعة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.