مرات ابنى لصافى هانى

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

أمل قامت وراه. وبنتهم شالت طبقها الصغير. وقبل ما تدخل، بصت لي وقالت: "تيتا، كده إحنا مش ضيوف صح؟" ضحكت وقلت: "لأ." قالت: "أمال إحنا إيه؟" بصيت لهم كلهم. وقلت: "إنتوا أهل البيت." بنتها فرحت. أما ابني فوقف لحظة وبص لي. وعينيه دمعت. وقال: "وأنتِ يا أمي… صاحبة البيت." وقتها بس حسيت إن الجملة دي كانت هي كل اللي كنت محتاجة أسمعه من سنين.

لكن وأنا بلم حاجات بسيطة من على الترابيزة، لقيت ظرف صغير واقع تحت الكرسي. انحنيت آخده. كان مكتوب عليه اسمي بخط إيد ابني. فتحت الظرف. لقيت ورقة واحدة. قريتها. وكان مكتوب فيها: "ماما… الشقة دي هتفضل باسمك طول عمرك. وبعد عمرك، مش هتروح لحد غير اللي إنتِ تختاريه." وتحت الكلام كان فيه توقيعه. دموعي نزلت. رفعت عيني لابني. قلت: "إنت عملت كده إمتى؟" ابتسم وقال: "من يوم ما فهمت إن البيت مش حيطان.

" سكت. قال: "البيت هو المكان اللي الواحد يحس فيه إنه متقدر." بصيت حوالي. ولأول مرة من سنين طويلة… حسيت إن بيتي رجع بيتي فعلاً. مش عشان الورق. ولا عشان الشقة. ولا عشان محدش بقى يسيب لي الأطباق. لكن عشان أخيراً… الناس اللي كنت بخاف أخسرهم، فهموا إن وجودي في حياتهم مش خدمة مجانية. أنا أمهم. وأنا ليّا مكان. وليّا كرامة. وليّا كلمة. ومن يومها، كل ما حد يسألني: "مرات ابنك بقت بتساعدك؟

" أضحك وأقول: "الموضوع ما كانش طبق هيتشال." "الموضوع كان احترام." والحقيقة إن أكتر حاجة غيرت حياتنا كلنا ما كانتش الورقة اللي لقيناها. ولا السر اللي كانت أمل مخبيّاه. ولا حتى الخلاف اللي حصل بيني وبين ابني. أكتر حاجة غيرت حياتنا كانت جملة بسيطة قلتها وأنا عندي أربعة وستين سنة: "أنا تعبت." لأول مرة قلتها من غير كسوف.

ومن غير خوف. ومن غير ما أحس إني أنانية. وساعتها فهمت إن ساعات كلمة "تعبت" مش معناها إنك بتشتكي… ساعات بتكون أول خطوة عشان الناس اللي حواليك يتعلموا أخيراً إزاي يحبوك من غير ما يوجعوك. عدت الأيام بعد الموقف ده، لكن حاجة واحدة كانت اتغيرت جوايا للأبد. أنا ما بقيتش نفس الست اللي كانت أول ما تسمع جرس الباب تقوم تجري على المطبخ.

زمان كنت أول ما أعرف إن ابني جاي، أقعد من الصبح أجهز وأطبخ وأرتب، وأقول لنفسي: "ابني جاي… لازم يلاقي كل حاجة زي ما بيحب." ولو مرات ابني قالت إنها بتحب أكلة معينة، كنت أعملها. ولو بنتها قالت إنها عايزة حاجة، كنت أنزل أجيبها. ولو ابني قال لي إنه هييجي الساعة اتنين، أفضل مستنياه من الساعة عشرة. كنت بحب وجودهم، وكنت بعتبر تعبي ده جزء من فرحتي بيهم.

بس المشكلة إني مع الوقت نسيت حاجة مهمة جداً… نسيت نفسي. كنت بحاول أخلي كل اللي حواليا مرتاحين، لحد ما بقيت أنا الوحيدة اللي مش مرتاحة. ولما وقفت في يوم وقلت "أنا تعبت"، حسيت في البداية إني عملت حاجة غلط. حسيت إني قاسية. حسيت إني يمكن ظلمت مرات ابني. لكن بعد ما شفت اللي حصل، فهمت إن الحدود مش قسوة. وإن الإنسان ممكن يحب أهله جداً، وفي نفس الوقت يقول لهم: "لأ… الحاجة دي بتوجعني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق