" قال: "بس لازم نعرف الحقيقة." في اليوم التالي رحنا للرجل ده. أول ما شافنا، وشه اتغير. ابني قال: "إنت مضيت على الورقة دي؟" الرجل بص لها. وقال: "أيوه." قلت: "مين كان موجود؟" سكت. ابني قال: "قول." قال: "أخوك." ابني اتصدم. قال: "أخويا؟" قال: "أيوه." قلت: "وأمل؟" الرجل سكت. قلت: "أمل كانت موجودة؟" قال: "أيوه." رجعنا البيت. ابني كان ساكت طول الطريق. وأول ما دخل، اتصل بمراته. قال: "أمل، تعالي.
" جات بعد ساعة. دخلت وهي متوترة. ابني حط الورقة قدامها. وقال: "عايز أعرف الحقيقة." بصت للورقة. وبعدين بصت لي. وقالت: "أنا كنت خايفة." قلت: "من إيه؟" قالت: "أخو جوزي كان بيضغط عليه. " ابني قال: "بيضغط عليا في إيه؟" قالت: "كان عايز ياخد فلوس من غير ما حد يعرف." قال: "وإنتِ عملتي إيه؟
" قالت: "حاولت أمنعه." سكت. قالت: "بس لما لقيت الورق، خفت." قلت: "طب ليه ما قولتيليش؟" قالت: "كنت فاكرة إنك هتطرديني من البيت وتفتكري إني متفقة معاه." قلت: "وأنا كنت فاكرة إنك بتكرهيني." دموعها نزلت. وقالت: "أنا ما كنتش بكرهك." قلت: "بس تصرفاتك كانت بتوجعني." قالت: "عارفة." ابني كان ساكت. وبعدين قال: "أنا كنت غبي.
" بصيت له. قال: "كنت فاكر إن المشاكل المادية بتتحل بالفلوس." قلت: "ومش واخد بالك إن ممكن تخسر أهلك. " قال: "دلوقتي واخد بالي." بعدها الموضوع اتقفل قانونياً، والورق اتراجع واتثبت إن أي تصرف يخص الشقة من غيري مالوش قيمة. وأنا لأول مرة من سنين حسيت إن الحمل اللي كان فوق قلبي بدأ يخف. لكن أكتر حاجة اتغيرت ما كانتش الورق. كانت علاقتي بابني. بقى لما ييجي، أول حاجة يعملها يبص عليا ويقول: "ماما، تعبانة؟
" ولو لقى حاجة تقيلة في إيدي ياخدها. ولو أمل قامت تساعدني، ما بقاش يسكت. بقى يقول: "سيبيها يا أمل، أنا أعمل." وأنا أقول: "لأ، خليها تساعدني وإنت ساعدها. " فنضحك كلنا. أما أمل، فبقت كل زيارة تدخل المطبخ وتقول: "أعمل إيه؟" وأنا أقول: "اقعدي يا بنتي." فتضحك وتقول: "لا، المرة دي مش ضيفة." وأنا أقول: "أهو كده عرفتي." أما الصغيرة، فبقت كل ما تيجي تجري عليا وتقول: "تيتا، أنا مش هقولك على حاجة سرية المرة دي.
" وأنا أضحك وأقول: "لأ، قولي… يمكن نعرف سر جديد." فتضحك. ومرت شهور. وفي يوم كان عيد ميلادي. أنا ما قلتش لحد إني مستنية حاجة. كنت قاعدة في البيت لوحدي. فجأة سمعت خبط على الباب. فتحت. لقيت ابني ومراته وبنتهم واقفين. أمل كانت ماسكة كيس كبير. قالت: "كل سنة وإنتِ طيبة يا ماما." أنا اتفاجئت. قلت: "ماما؟" قالت: "أيوه." دموعي نزلت. دخلوا. البنت جريت حضنتني. وابني حضني. وقال: "حقك عليا يا أمي.
" قلت: "خلاص يا ابني. " قال: "لأ، مش خلاص." بص لي. وقال: "أنا اتعلمت حاجة." قلت: "إيه؟" قال: "إن الأم مش خدامة لابنها." سكت. قال: "ومش من حق حد يدخل بيتها ويعتبر تعبها واجب." أمل قالت: "ومش من حق مرات الابن تعتبر نفسها ضيفة أربع سنين." ضحكنا. وبعدين أمل فتحت الكيس. طلعت تورتة صغيرة. وعليها اسمي. أنا عمري ما كنت محتاجة تورتة. ولا هدية. ولا عزومة. أنا كنت محتاجة بس أحس إن اللي قدامي شايفني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.