ست… مش آلة. وإن وجودي في حياة ابني مش مرتبط بقد إيه أقدر أعمل له. وفي آخر كل زيارة، لما يقف ابني عند الباب ويقول: "ماما، خلي بالك من نفسك." بقيت أرد عليه: "وإنت كمان خلي بالك من نفسك." وبعدين أضيف: "وخلي بالك من مراتك وبنتك." فيضحك ويقول: "وأنتِ؟" أقول له: "أنا هخلي بالي من نفسي." ودي أكتر جملة بقيت أحبها. لأني أخيراً فهمت معناها.
أنا هخلي بالي من نفسي. مش أنانية. مش قسوة. مش تقصير. دي مسؤولية. مسؤوليتي عن نفسي بعد سنين طويلة كنت فيها مسؤولة عن الكل. والغريب إن لما بدأت أخلي بالي من نفسي… الناس اللي حواليا بدأوا يخلو بالهم مني. ولما بطلت أفرض عليهم خدمتي… بدأوا يخدموني بمحبة. ولما بطلت أخاف إن كلمة "لأ" تبعدهم… لقيتهم بيقربوا أكتر. ولما بطلت أخاف أخسر ابني… اكتشفت إني كسبته.
وعشان كده لو حد سألني النهارده عن أكبر درس اتعلمته في حياتي، مش هقول له: "خلي بالك من مرات ابنك." ولا هقول: "ما تعزميش حد." ولا هقول: "خلي كل واحد يشيل طبقه." هقول له حاجة واحدة بس: "ما تستنيش لحد ما تتكسري عشان تقولي إنك تعبانة." اتكلمي من الأول. حطي حدودك بهدوء. حافظي على كرامتك. وحبي الناس من غير ما تضيعي نفسك عشانهم.
لأن اللي بيحبك بجد، لما تقولي له "أنا تعبت"، مش هيقول لك: "وإحنا نعمل إيه؟" هيقول لك: "خلاص… اقعدي. إحنا نكمل." وده بالضبط اللي حصل معايا. أنا ما طلبتش من ابني المستحيل. وما طلبتش من مرات ابني إنها تبقى خدامة. أنا بس طلبت منهم يشوفوني. ولما شافوني فعلاً… اتغير كل شيء. ومن ساعتها، كل ما حد يدخل بيتي، أنا برحب بيه.
أكرمه على قد استطاعتي. أفرح بوجوده. لكن عمري ما بقيت أخجل أقول: "أنا تعبانة." وعمري ما بقيت أسيب طبق في إيدي وأنا مش قادرة عشان أرضي حد. لأن البيت اللي المفروض يكون مكان راحة… ما ينفعش يتحول على صاحبه لساحة تعب. والأم اللي قضت عمرها وهي بتدي… من حقها في يوم من الأيام تقعد.
وتتفرج. وتضحك. وتسمع كلمة حلوة. وتلاقي اللي حواليها بيقولوا لها: "إنتِ ارتاحي… إحنا موجودين." وأنا الحمد لله… وصلت لليوم ده. مش لأن الدنيا بقت كاملة. لكن لأننا كلنا اتعلمنا. أنا اتعلمت أتكلم. وابني اتعلم يسمع. ومرات ابني اتعلمت تقدر. والبنت الصغيرة اتعلمت إن البيت مش فندق، وإن مساعدة الكبير مش عيب. وأجمل حاجة… إن كل واحد فينا بقى يعرف إن المحبة الحقيقية مش بالكلام. المحبة الحقيقية إنك تشوف تعب اللي قدامك قبل ما يطلب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.