" قال: "لأ، مش خلاص." بص لي. وقال: "أنا اتعلمت حاجة." قلت: "إيه؟" قال: "إن الأم مش خدامة لابنها." سكت. قال: "ومش من حق حد يدخل بيتها ويعتبر تعبها واجب." أمل قالت: "ومش من حق مرات الابن تعتبر نفسها ضيفة أربع سنين." ضحكنا. وبعدين أمل فتحت الكيس. طلعت تورتة صغيرة. وعليها اسمي. أنا عمري ما كنت محتاجة تورتة. ولا هدية.
ولا عزومة. أنا كنت محتاجة بس أحس إن اللي قدامي شايفني. شايف سني. شايف تعبي. وشايف السنين اللي قضيتها عشانهم. بعد ما قعدنا، أمل قامت تدخل المطبخ. قلت: "رايحة فين؟" قالت: "أعمل الشاي." قلت: "سيبيه، أنا أعمله." قالت: "لا يا ماما." ضحكت وقالت: "إحنا جايين نفرحك، مش نتعبك." الجملة دي لوحدها كانت بالنسبة لي أغلى من أي هدية. عدت الشهور. وفي يوم ابني اتصل وقال: "ماما، عندي خبر.
" قلت: "خير؟" قال: "أنا رفضت العرض." قلت: "أي عرض؟ " قال: "الشغل اللي كان هيسفرني." فرحت. قلت: "ليه؟" قال: "عشان هقرب منك." قلت: "يا حبيبي، ما تعملش حياتك عشاني." قال: "مش عشانك بس." سكت. قال: "عشان بنتي تكبر وهي عارفة جدتها." ابتسمت. قلت: "ربنا يكرمك." وقبل ما يقفل، قال: "بس عندي طلب." قلت: "إيه؟" قال: "ممكن نعمل غدا عندك الجمعة؟
" ضحكت. قلت: "نعمل غدا؟" قال: "أيوه." قلت: "بس بشرط." قال: "إيه؟" قلت: "كل واحد يشيل طبقه." ضحك. وقال: "وعد." ويوم الجمعة، جُم كلهم. لكن المرة دي حصل شيء ما كنتش أتوقعه. أمل دخلت المطبخ بدري. ولقيتني بحضر الأكل. قالت: "ماما، إنتِ بتعملي إيه؟" قلت: "بحضر الغدا." قالت: "إحنا اتفقنا إنك ترتاحي." قلت: "ده غدا بسيط." قالت: "بسيط بالنسبة لك ممكن يبقى مجهود." وخدت المعلقة من إيدي. وقالت: "إنتِ اقعدي." بصيت لها. وقلت: "اتعلمتي.
" ضحكت. قالت: "اتعلمت." خرجت قعدت في الصالة. بعد شوية دخل ابني. قال: "ماما، أمل في المطبخ؟" قلت: "أيوه." قال: "لوحدها؟" قلت: "لأ، بنتك معاها." ضحك. وقال: "أهو البيت اتقلب." بصيت له وقلت: "مش البيت اللي اتقلب يا ابني." قال: "أمال إيه؟" قلت: "إحنا اللي اتغيرنا." سكت لحظة. وقال: "عندك حق." وأنا قاعدة، بصيت حواليا. نفس البيت. نفس الحيطان. نفس السفرة. نفس الكراسي. بس إحساسي بالمكان اتغير.
زمان كنت بشوفهم داخلين فأقوم أجري أجهز لهم. دلوقتي بشوفهم داخلين فأفرح. زمان كنت أخاف أقول تعبت. دلوقتي أقولها من غير خوف. زمان كنت فاكرة إن عشان أحافظ على ابني لازم أتحمل. دلوقتي عرفت إن الحفاظ على العلاقة مش معناه إني أتنازل عن نفسي. وأهم حاجة فهمتها… إن كلمة "أم" مش معناها إنك تفضلي تخدمي كل اللي حواليكي مهما كان سنك وتعبك. الأم ليها حق تتعب.
وليها حق تقول لأ. وليها حق ترتاح. وليها حق تحط حدود حتى مع أقرب الناس. وأنا ما خسرتش ابني لما حطيت حدود. بالعكس. رجع لي ابني الحقيقي. الابن اللي كنت فاكرة إنه ضاع وسط مسؤولياته وزوجته وحياته. وبعد الغدا، حصل الموقف اللي عمره ما هينساه. كنت قاعدة، وابني قام شال طبقه وحطه في المطبخ. أمل قامت وراه. وبنتهم شالت طبقها الصغير.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.