أنا ست عندي أربعة وستين سنة، وعندي ابن واحد هو كل حياتي، ومن يوم ما اتجوز وأنا بحاول أفرح ببيتي لما ييجي هو ومراته وبنته الصغيرة يزوروني. كنت دايماً بقول لنفسي إن مرات ابني لسه صغيرة ومش متعودة، ومش عايزة أظلمها. أول سنة جواز كنت أقول معلش، يمكن مكسوفة. السنة التانية قلت يمكن دي طبيعتها. السنة التالتة بدأت أتعب، والسنة الرابعة فهمت إن الموضوع مش خجل ولا كسوف… هي ببساطة شايفاني مسؤولة عن كل حاجة.
كانت تدخل البيت تقعد على الكنبة وتمسك الموبايل، وأنا أدخل المطبخ أجهز الأكل وأحط السفرة وأجيب المية والعيش والسلطة، وبعد ما يخلصوا أكل ألمّ الأطباق لوحدي. كنت ساعات أقف في المطبخ وظهري يوجـ,ـعني ورجلي تورم، وأبص عليها من بعيد وهي قاعدة بتضحك على الموبايل، وأقول لنفسي: "هو أنا طالبة منها تعمل إيه يعني؟ تشيل طبقها بس!
" وفي مرة كنت تعبانة بشكل مش طبيعي، وبعد الغدا وقفت بالعافية وقلت لها: "يا حبيبتي، ساعديني بس في لم السفرة، أنا تعبانة النهارده." رفعت عيني من الموبايل وبصت لي بمنتهى الهدوء وقالت: "بس أنا ضيفة يا طنط… والضيف ما يعملش حاجة." اتصدمت. قلت لها وأنا بحاول أضحك: "ضيفة إيه يا بنتي؟ ده بقالك أربع سنين بتدخلي بيتي!" قالت بكل ثقة: "حتى لو بقالى عشر سنين، أنا متعودة إن الضيف ما يساعدش.
" سكت. ما حبيتش أكبر الموضوع، ولا حبيت أشتكي لابني، وقلت يمكن يعدي. لكن الموضوع ما وقفش عند كده. كانت ساعات تقول عندها مشوار وتسيب بنتها عندي بالساعات. وأنا رغم سني وتعب جسمي أشيل البنت وأأكلها وأغير لها وأجري وراها، ولما ترجع تاخدها كأنها كانت سايبة عندي شنطة، ولا حتى تقول لي: "تعبتك معايا."#حكايات_صافي_هاني#حصرياًوابني كان شايف كل ده. وده أكتر حاجة وجعتني. مش لأنها ما ساعدتنيش… لكن لأنه كان شايفني بتعب، وساكت.
لحد يوم قلت خلاص، كفاية. لما جم عندي المرة اللي بعدها، وبعد ما خلصوا أكل، ما قمتش من مكاني. ابني بص لي وقال: "ماما، مش هتلمي السفرة؟" بصيت له وقلت: "لأ يا حبيبي… النهارده مش هلمها." مراته ضحكت وقالت: "أمال مين هيلمها؟" بصيت لها بهدوء وقلت: "اللي أكل." السكوت اللي حصل بعدها كان تقيل أوي. ابني بص لمراته، ومراته بصت له، وأنا لأول مرة ما حسيتش إني مذنبة.
لكن اللي حصل في الزيارة دي كان مجرد البداية… لأن وأنا قاعدة، بنتها الصغيرة قامت من مكانها وراحت ناحية دولاب الأوضة، وبعد ثواني رجعت وهي ماسكة حاجة في إيدها. بصت لي وقالت: "تيتا… ماما قالتلي ماقولكيش على الحاجة دي." قلبي وقع في رجلي. بصيت للبنت وقلت: "حاجة إيه يا حبيبتي؟" وقبل ما تجاوب، أمها قامت بسرعة وخطفت الحاجة من إيدها.
بس أنا كنت شفتها. وعرفت إن الموضوع عمره ما كان مجرد سفرة وأطباق. كان فيه سر مستخبي في بيتي… ومرات ابني كانت بتعمل كل اللي تقدر عليه عشان أنا ما أعرفوش. حكاية وقفت مرات ابني بسرعة وخطفت الحاجة من إيد بنتها وحطتها ورا ضهرها. أنا فضلت باصة لها ثواني من غير ما أتكلم. بنتها كانت لسه بتبص لي، وعينيها فيها خوف واضح. قلت لها بهدوء: "إيه اللي في إيدك يا حبيبتي؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.