لكن علاقتي بمريم ما كانتش سهلة. كنا بنتكلم عن ليلى، ونتفق على مواعيد الزيارات، وأحيانًا نتناقش في حاجات صغيرة. لكن الماضي كان واقف بيننا. في يوم، كنا قاعدين في نفس الكافيه اللي اعترفت لي فيه بالحقيقة. قلت لها: — مريم، أنا مش هكدب عليكي. أنا لسه بحبك. بصت ليّ من غير ما تتكلم.
كملت: — خمس سنين حاولت أنساكي فيهم، لكن الحقيقة إني ما عرفتش. ولما شوفتك في الطيارة، اكتشفت إن كل اللي بنيته من غيرك كان ناقص. نزلت عينيها وقالت: — وأنا كمان ما نسيتكش يا آدم. قلبي اتحرك من جديد، لكني ما استعجلتش. قلت لها: — أنا مش طالب منك ترجعي ليّ لمجرد إن عندنا بنت.
ومش عايزك تحسي إنك مجبرة على أي حاجة. أنا عايز فرصة نتعرف على بعض من جديد، من غير ضغط، ومن غير أسرار. مريم فضلت ساكتة فترة. وبعدين قالت: — أنا خايفة. — من إيه؟ — خايفة نرجع لبعض، وبعد شوية نكتشف إننا اتغيرنا، وإننا بقينا شخصين مختلفين. وخايفة ليلى تتعلق بيك، وبعدين يحصل بينا خلاف يوجعها. هزيت راسي. — خوفك من حقك. وأنا مش هطلب منك تثقي في كلامي بس. خليني أثبت لك بالأفعال إن المرة دي مختلفة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة. — ممكن نحاول. ما كانتش موافقة على الجواز، ولا وعد بالرجوع. لكنها كانت بداية. وبالنسبة لي، كانت كفاية. الفصل التاسع: اعتذار متأخر بعد شهر تقريبًا، أبويا طلب يشوف ليلى. في البداية، كنت متردد. ما كنتش عايزها تدخل في مشاكل الكبار، ولا عايزها تحس إن حد بيحاول يفرض نفسه على حياتها. لكن مريم قالت لي: — لو هو فعلًا ندمان، يبقى لازم ياخد فرصة يصلح غلطه، بشرط إن ليلى تكون مرتاحة.
اتفقنا نتقابل في بيت العيلة. لما ليلى دخلت، أبويا كان واقف في الصالون، متوتر بشكل ما شفتوش عليه قبل كده. انحنى لمستواها وقال: — إزيك يا ليلى؟ أنا اسمي محمود، وأنا جدك. ليلى بصت له، وبعدها بصت ليّ. — يعني إنتَ بابا بابا؟ ضحكت، رغم التوتر اللي كنت حاسس بيه. — أيوه يا حبيبتي، ده جدو. قعد أبويا جنبها، وحاول يفتح معاها كلام عن الألعاب والرسم.
بعد شوية، طلع من درج المكتب علبة صغيرة، فيها سلسلة ذهب رقيقة عليها حرف اللام. قال لها: — دي هدية ليكي يا حبيبتي. ليلى بصت للهدية، لكن ما أخدتهاش فورًا. سألته ببراءة: — هو إنتَ كنت تعرف إني موجودة من زمان؟ أبويا اتجمد مكانه. بص ليّ، وبعدين رجع بص لها. — أيوه يا حبيبتي. ليلى سألت: — طب ليه ما جيتش تشوفني؟ أبويا نزل عينيه. — أنا غلطت، يا ليلى. غلط كبير. ومهما اعتذرت، مش هقدر أغير اللي حصل.
لكن لو إنتِ وافقتي، أنا نفسي أعرفك وأبقى جد كويس ليكي. ليلى فضلت ساكتة لحظات، وبعدها قالت: — طب ما تزعلش بابا تاني. حسيت بدموعي بتتجمع في عيني. أبويا قرب منها، لكن ما حضنهاش غير لما هي مدت إيديها ناحيته. ولما حضنته، شفت دموعه بتنزل. بعد ما ليلى خرجت تلعب في الحديقة مع مريم، أبويا قعد جنبي وقال: — أنا عارف إنك مش هتسامحني بسهولة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.