حطيت إيدي على وشي. أنا اللي كنت فاكر إن نجاحي هو أهم حاجة في حياتي، اكتشفت فجأة إن فيه خمس سنين من عمري اتسرقوا مني. خمس سنين ما شفتش فيها بنتي وهي بتضحك لأول مرة. ما شفتهاش وهي بتتعلم تمشي. ما سمعتش أول كلمة قالتها. ما كنتش جنبها وهي بتكبر. والأصعب من ده كله، إنها كانت بتعيش وهي فاكرة إن أبوها ما يعرفش بوجودها.
بصيت لمريم وقلت: — أنا مش هقدر أرجع السنين اللي فاتت، لكن مش هسمح إن يوم واحد كمان يضيع مني. مريم رفعت عينيها ليّ. — يعني إيه؟ قلت بحسم: — يعني عايز أشوف بنتي. وعايز أعمل تحليل DNA عشان نقفل باب الشك تمامًا، وبعدها هنشوف إزاي نصلح كل اللي اتكسر. مريم هزت راسها بالموافقة. — موافقة. ولأول مرة من بداية المقابلة، حسيت إننا بدأنا نمشي في الاتجاه الصح.
لكن كان لسه فيه شخص واحد لازم أواجهه. أبويا. الفصل السادس: مواجهة الأب رجعت القاهرة في نفس اليوم. ما روحتش الشركة، ولا رجعت البيت أغير هدومي. روحت مباشرة لبيت أبويا في الزمالك. كان قاعد في مكتبه، بيقرأ الجريدة، ولما شافني دخل من غير ما أخبط، رفع عينيه باستغراب. — خير يا آدم؟ إيه اللي جابك في الوقت ده؟
وقفت قدامه، وحطيت الموبايل على المكتب. كان عليه صورة ليلى. قلت: — تعرف البنت دي؟ بص للصورة، وملامحه اتغيرت للحظة. لحظة صغيرة، لكنها كانت كفاية. قفل الجريدة ببطء وقال: — إنت عرفت منين؟ ضحكت بمرارة. — يعني كنت عارف فعلًا! أبويا قام من مكانه. — اقعد يا آدم، الموضوع مش زي ما إنت فاهم. صرخت لأول مرة في حياته: — أمال إيه؟! كنت عارف إن عندي بنت من خمس سنين، وسايبني أعيش من غير ما أعرف؟
! حاول يبرر. — أنا عملت كده لمصلحتك. وقتها الشركة كانت على وشك الانهيار، وإنت كنت متعلق بمريم لدرجة إنك كنت مستعد تسيب كل حاجة عشانها. قلت له: — حتى لو كنت هسيب الشركة، دي حياتي أنا! ودي بنتي! مين اداك الحق تقرر بدل مني؟ سكت. كملت وأنا مش قادر أسيطر على دموعي: — كنت ممكن أخسر فلوسي كلها، وأبدأ من الصفر، لكن كنت هبقى أب لبنتي.
دلوقتي أنا خسرت خمس سنين من عمرها، ودي حاجة عمري ما هقدر أرجعها. أبويا حاول يقرب مني. — أنا كنت خايف عليك. رجعت خطوة لورا. — لأ يا بابا، إنت كنت خايف على اسم العيلة وعلى الشركة. ونسيت إننا بشر، وإن في حاجات أهم من الفلوس. فضل ساكت فترة طويلة. وبعدين قال بصوت واطي: — أنا غلطت. ما كنتش متوقع أسمع الاعتراف ده. لكن اعترافه ما كانش كفاية يمسح الوجع اللي جوايا.
قلت له: — لو عايز تصلح جزء من اللي عملته، هتساعدني أعرف كل اللي حصل وقتها. مين كان بيتلقى رسائل مريم؟ ومين منعها توصل ليّ؟ هز راسه ببطء. — هقولك كل حاجة. لكن قبل ما أمشي، وقفت عند الباب وقلت: — أنا بحبك يا بابا، لكن اللي حصل ده مش هقدر أنساه بسهولة. علاقتنا هتحتاج وقت عشان تتصلح.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.