مليونير مصرى

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

وعندي أربع سنين وتلات تربع!» رفعت أربع صوابع قدامي، وبعدها حاولت ترفع صباع كمان عشان تشرحلي التلات تربع، لكن إيديها الصغيرة لخبطتها. ضحكت على طريقتها، وهي بصالي بجدية شديدة، كأنها مصممة تثبتلي إنها خلاص كبرت ومش طفلة صغيرة زي ما أنا فاكر. ولأول مرة من ساعة ما ركبت الطيارة، نسيت العقد اللي كنت ناوي أراجعه، ونسيت حتى الشغل اللي كان شاغل دماغي.

كان في حاجة مميزة في البنت دي، حاجة خلتني أرتاح لها من أول لحظة، رغم إني عمري ما شوفتها قبل كده. لكن فجأة، رفعت ليلى وشها وبصت في عيني مباشرة… وفي اللحظة دي، ابتسامتي اختفت بالتدريج، والضحكة اللي كانت على وشي راحت تمامًا! لأن عينيها كانت نفس لون عيني بالظبط… رمادي مائل للفضي! والأغرب من كده، إنها لما ابتسمت، ظهرت في خدها غمازة صغيرة، هي نفسها الغمازة اللي بشوفها في المراية كل يوم!

فضلت باصلها وأنا مش قادر أنطق بحرف واحد. يا ترى إيه حكاية البنت دي؟ وليه ملامحها مألوفة بالنسبالي بالشكل المرعب ده؟ وهل ممكن تكون الصدفة جابتلي طفلة غريبة شبهِي للدرجة دي؟ بصيت لها تاني، وحاولت أتكلم بشكل طبيعي، لكن السؤال اللي خرج من بُقي كان بداية لحقيقة عمري ما كنت أتخيل إني هعرفها في يوم من الأيام… الفصل الثاني بصيت لليلى وأنا بحاول أسيطر على ارتباكي، وقلت لها بصوت هادي: — إنتِ قلتي إن اسمك ليلى هارتويل، صح يا حبيبتي؟

هزت راسها بحماس. — أيوه، بس ماما ساعات بتقولي ليلى الكيلاني لما بتكون بتتكلم مع نفسها! قلبي دق بعنف. — ومين الكيلاني ده يا ليلى؟ البنت رفعت كتفها الصغير، وحضنت الأرنب بتاعها أكتر. معرفش، بس ماما عندها صورة لراجل اسمه آدم. ساعات بتبص للصورة وتعيط، ولما بسألها مين ده، بتقولي إنه كان صاحبها زمان.

حسيت إن حد سحب الهوا من صدري. آدم! اسمي أنا! حاولت أتماسك، لكن إيدي كانت بتترعش وأنا بسألها: — طب يا ليلى، ممكن توريني صورة مامتك؟ ابتسمت ومدت إيدها الصغيرة ناحية جيب البلوفر، وطلعت موبايل صغير عليه جراب وردي. فتحت صورة كانت محفوظة عندها، ومدت الشاشة ناحيتي. وأول ما شوفت الصورة، حسيت إن الزمن وقف. كانت هي! مريم!

مريم اللي حبيتها أكتر من نفسي، واللي كنت فاكر إنها اختارت تبعد عني من خمس سنين من غير ما تسيب حتى فرصة واحدة للكلام. مريم اللي دورت عليها شهور، وسألت عنها كل الناس اللي أعرفهم، وفي الآخر وصلت لطريق مسدود. مريم اللي حاولت أنساها بالشغل والسفر والنجاح، لكن صورتها فضلت عايشة جوايا مهما عملت. كانت واقفة في الصورة، حاضنة ليلى، ووشها مرهق، لكن ابتسامتها هي نفسها اللي كنت بحلم بيها كل ليلة.

بصيت لليلى تاني. نفس العيون الرمادية. نفس الغمازة. نفس شكل الحواجب. حتى الطريقة اللي كانت بتميل بيها راسها وهي بتفكر، كانت شبه طريقتي! همست من غير ما أحس: — يا رب… معقول؟ ليلى قربت مني وقالت بقلق: — عمو آدم، إنتَ بتعيط ليه؟ مسحت عيني بسرعة، واكتشفت إن دموعي نزلت فعلًا. أنا، آدم الكيلاني، الراجل اللي عمره ما سمح لحد يشوف ضعفه، كنت قاعد قدام طفلة معرفهاش من عشر دقايق، وبعيط زي طفل صغير.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
300مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق