افتكرت أول مرة شوفتها فيها على الطيارة، وهي حضنة الأرنب القديم، وبتحاول تحط شنطتها في المكان المخصص للشنط. افتكرت عينيها الرمادية، وغمازتها الصغيرة، وسؤالها البريء: «ماما بتقولي إن بابا لسه ميعرفش إن أنا موجودة أصلًا!» يومها كنت فاكر إن أغلى حاجة في حياتي هي الثروة اللي بنيتها بإيدي. لكن ليلى علمتني إن فيه حاجات ما تتقاسش بالفلوس، وإن النجاح الحقيقي مش إنك تبني أكبر شركة في البلد.
النجاح الحقيقي إنك ما تخسرش الناس اللي بيحبوك، وإنك لما تكتشف إنك خسرتهم، تحاول تصلح اللي تقدر عليه قبل ما الوقت يسرق منك فرصة تانية. أنا خسرت خمس سنين من عمر بنتي، وخمس سنين من عمري مع مريم. ما قدرتش أرجعهم، ولا أقدر أغير الماضي. لكن قدرت أتعلم منه. وعرفت إن الحب مش مجرد كلام، وإن العيلة مش مجرد اسم، وإن أقسى أنواع الفقر مش إن الإنسان ما يكونش عنده فلوس.
أقسى أنواع الفقر إنك تمتلك الدنيا كلها، وترجع بيتك في آخر اليوم، وما تلاقيش حد يستناك ويقول لك: «وحشتني يا بابا». ومن يومها، بقيت كل ما ليلى تجري ناحيتي وتفتح دراعاتها الصغيرة، أسيب كل حاجة في إيدي وأحضنها. لأن فيه لحظات، لو ضاعت منك، مهما كانت ثروتك كبيرة، مش هتقدر تشتريها من جديد.
ويمكن أجمل حاجة حصلت لي في حياتي، ما كانتش يوم ما بقيت مليونير… لكنها كانت اليوم اللي اكتشفت فيه إن عندي بنت، وإن لسه عندي فرصة أكون أبوها. تمت بحمد الله ❤️
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.