.. بدأت المفاجآت. كنت قاعدة في الشغل، لما زميلتي نور قربت مني. قالت هو إنتي وعمر سيبتوا بعض؟ قلت أيوه. طب هو ليه بيقول إنك سيبتيه عشان لقيتي واحد أغنى؟ رفعت راسي ببطء. نعم؟ فتحت موبايلها. ورّتني ستوري نازل عند واحد من أصحابه. كلام طويل. مضمونه إن في بنات أول ما الفلوس تدخل حياتهم بيتغيروا. وفي آخر الكلام صاحبي اتعلم الدرس بالطريقة الصعبة. اتجمدت. عمر عرف. عرف بالمليون. قلت لنور هو عرف منين؟
قالت مش عارفة. لكن أنا عرفت بعدها بساعتين. لما ماما اتصلت. ياسمين. نعم؟ أبو عمر اتصل بأبوكي. سكت. وقاله إيه؟ سأله إذا كان صحيح إنه حولك مليون جنيه قبل الجواز. ضميت شفايفي. قلت وبابا قاله إيه؟ ماما ضحكت. قاله أيوه، وكنت هحول أكتر بعد الجواز. فتحت عيني. بابا قال كده؟ آه. وبعدين؟ ماما قالت أبو عمر سكت. وبعدين سأله ليه بتسأل؟ ضحكت. قاله أصل إحنا كنا هنبقى عيلة واحدة.
ضحكت أنا المرة دي. قلت ورد عليه بإيه؟ ماما سكتت ثانيتين. ثم قالت أبوكي قاله ما بقيناش. وقفل. الخبر انتشر بسرعة في عيلة عمر. وبعدها بدأت المكالمات. خالة عمر. عمته. حتى ابن خاله اللي ما شفتوش غير مرتين. كلهم فجأة بقوا عايزين يصلحوا بينا. أكتر جملة سمعتها في الأسبوع ده كانت عمر عصبي شوية بس قلبه أبيض.
والجملة اللي بعدها والفلوس مالهاش علاقة. بس الغريب... إن محدش حاول يصلح قبل ما يعرفوا بالمليون. بعد عشرة أيام، حصل شيء ما توقعتوش. أم عمر جاتلي الشغل. لقيتها مستنياني تحت. كانت لابسة نفس الجاكت الأسود القديم. قلت طنط؟ قالت عندك خمس دقايق؟ دخلنا كافيه قريب. أول ما قعدنا، طلعت من شنطتها ظرف. حطته قدامي. قلت إيه ده؟ قالت استقالتي. اتصدمت.
استقالتك؟ قالت أنا سبت الشغل. قلت ليه؟ ضحكت. لكن ضحكتها كانت غريبة. عشان أبدأ من جديد. بصيتلها ومش فاهمة. قالت امبارح طلبت من جوزي فلوس أجيب دوا. قالي استني أول الشهر. قلتله معايا فلوس. قالي فلوس مين؟ سكتت. ثم قالت وقتها فهمت حاجة. هو بقاله 27 سنة شايف إن مافيش حاجة اسمها فلوسي. كله فلوسه هو. بصتلي. أول مرة كلمتك، كنت فاكرة إني بنقذك.
لكن الحقيقة إنك إنتي اللي فوقتيني. قربت الظرف مني. فتحته. مش استقالة. كانت صورة عقد إيجار. قلت ده إيه؟ قالت محل صغير. هفتح فيه أكل بيتي. فتحت بقي من المفاجأة. قالت أنا بعرف أطبخ كويس. جدًا كمان. ابتسمت. طول عمري بطبخ للبيت. المرة دي هطبخ لنفسي. حسيت بحاجة سخنة في صدري. سألتها وأستاذ شريف؟ قالت مش موافق. ضحكت. بس أول مرة في حياتي... ما طلبتش موافقته. وفي اللحظة دي...
فهمت إن رفضي لجوازي من عمر ما أنقذنيش أنا بس. كان أول حجر وقع في حيطة واقفة بقالها 27 سنة. لكن الحكاية ماخلصتش. لأن بعد شهر بالضبط... وأنا خارجة من البنك بعد ما حطيت جزء من المليون في شهادة استثمار، وجزء تاني في حساب لتجهيز مشروع كنت بحلم بيه من زمان... لقيت عمر واقف قدام عربيتي. ماكانش لوحده. كان معاه أبوه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.