ومن اليوم ده... أبو عمر آمن بحاجة واحدة الفلوس في إيد مين، يبقى القرار في إيد مين. بس دي كانت قصة ناس تانية. مش قصتي أنا. بيتنا ماكانش فيه القواعد دي. لما مرتب بابا كان بينزل، أول حاجة يعملها إنه يبعت لماما فلوس ويكتب تعبتي معانا يا ست الكل. وماما عمرها ما فتشت في محفظته. ولو وهي بتغسل هدومه لقت فلوس في جيبه، كانت ترجعها مكانها زي ما هي.
فاكرة سنة أول صفقة كبيرة لبابا نجحت. رجع البيت يومها وفتح الباب بحماس لدرجة إنه نسي يقفله وراه كويس. ونادى يا منى! كان صوته مليان فرحة. شوفي الشقة اللي جنب المدرسة دي! الدور السابع وقبلي... إيه رأيك نروح نشوفها؟ ماما كانت بتمسح الأرض. سندت الممسحة في الركن. وقالت من غير حتى ما ترفع راسها مستعجل على إيه؟
هي الشقة هتطلع لها رجلين وتجري؟ وفي الآخر... اشترينا الشقة دي فعلًا. وعشنا فيها 18 سنة. في الشتا، ماسورة المية السخنة كانت لازم نخبط عليها مرتين عشان تشتغل. لكن عمر ما ظهر على سفرة بيتنا شيء اسمه القواعد. كان فيه بس صوت الملاعق وهي بتخبط بهدوء في الأطباق. صوت نشرة الأخبار شغال في الخلفية. وجملة زي مصاريف الترم الجاي خدوها من كارت بابا على طول.
مين اللي ماسك الفلوس؟ ماكنتش دي القضية أصلًا. القضية إن محدش في البيت كان بيتعامل مع التاني كأنه حرامي لازم ياخد باله منه. وقفت. الكرسي الحديد احتك بالأرض وطلع صوت عالي. بصيت لعمر. وقلت مش هنسجّل الجواز. اتصدم. ياسمين... قاطعته خد القواعد دي ورجعها لأبوك. حطيت موبايلي في شنطتي. ولفيت ناحية باب مكتب تسجيل الجواز.
سمعت صوته ورايا. كان أعلى من المعتاد. لو خرجتي من الباب ده، ماترجعيش تدوري عليّا بعد كده! ماوقفتش. ولا حتى بصيت ورايا. دفعت الباب الزجاج. وأول ما خرجت... الشمس ضربت في وشي. كانت سخنة وقوية. في نفس اللحظة، موبايلي اهتز. رسالة من بابا خلصتوا تسجيل الجواز؟ شوفتي هدية الجواز؟ ابعتي الصورة عشان أوريها لمامتك.
بصيت للرسالة ثواني. وبعدين كتبت شفت التحويل. ربنا يخليك ليا. بس أنا ما مضيتش... سيبنا بعض. بعت الرسالة. بعد 3 ثواني بالضبط، موبايلي رن. افتكرت بابا. لكن اللي كانت بتتصل... ماما. رديت. قالت كلمة واحدة بس كويس. نبرتها كانت هادية جدًا. كأنها بتعلق على الجو وبتقول إن النهارده الشمس حلوة. وبعدين قالت الجملة التانية تعالي البيت ناكل سوا.
أبوكي عامل ضلوع في الفرن النهارده. مسكت الموبايل جامد. ووقفت على سلالم مكتب تسجيل الجواز. الشمس كانت قوية لدرجة إن عيني وجعتني. رفعت إيدي أحميها من النور. وتنفست. تلات سنين. تلات سنين كاملة... خلصوا. نزلت السلم وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني. مش من الندم. من الصدمة. كنت متخيلة إن أصعب حاجة ممكن تحصل النهارده إن موظف يطلب ورقة ناقصة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.