الشيخ العربى

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

بقت تزورني علشان تشرب قهوة. نتكلم. نضحك. وأحيانًا نقعد ساكتين. ومع الوقت، اكتشفت حاجة مخيفة بالنسبة لي. أنا كنت مستني مكالمتها. وكنت بفرح لما أشوف اسمها على شاشة التليفون. لكن مكنتش عايز أفسر الإحساس ده. فرق السن بينا كان كبير جدًا. وهي كانت بالنسبة لي شخص عزيز أنقذ حياتي. مكنتش عايز أظلمها أو أخليها تحس إنها مدينة لي بحاجة.

وفي يوم، كنا قاعدين في التراس. قالتلي تعرف إيه أكتر حاجة اتغيرت فيك؟ ضحكت. إيه؟ قالت بقيت بتضحك. بصيت لها. أنا كنت مش بضحك؟ قالت كنت بتضحك بس كنت خايف. سكت. لأنها كانت عندها حق. سمر كانت بتخليني أحاول أثبت إني لسه شاب. مع رانيا، مكنتش محتاج أثبت أي حاجة. كنت حسن. بس. بعد شهور طويلة، في عيد ميلادي الخامس والسبعين، أولادي عملولي حفلة صغيرة في البيت. مريم وأحمد كانوا موجودين. ورانيا كانت هناك.

بعد ما الكل مشي، فضلت هي. وقعدنا في التراس. بصيت لها وقلت رانيا. نعم؟ قلت أنا مش عارف إذا كان اللي هقوله صح ولا لأ. ابتسمت. قول. طلعت علبة صغيرة من جيبي. كانت فيها دبلة بسيطة. وقلت أنا مش قادر أوعدك بخمسين سنة. عينيها دمعت. قلت ومش قادر أوعدك حتى بعشرين. ابتسمت وقالت محدش يقدر يوعد حد بكرة. مسكت إيدها.

وقلت بس أقدر أوعدك بحاجة واحدة. سألتني إيه؟ قلت كل يوم أصحى فيه وأنا قادر أحبك هختارك. رانيا فضلت ساكتة. وبعدين قالت وأنا مش عايزة منك وعد بالعمر. وقفت قدامي. أنا عايزة بس أعيش الأيام اللي ربنا كاتبها لينا من غير خوف. اتجوزنا بعدها بفترة. من غير حفلة كبيرة. من غير مئات الناس.

كان يوم بسيط. مريم كانت واقفة جنب رانيا. وأحمد هو اللي ساعدني أظبط بدلتي. ووالدة رانيا كانت قاعدة في الصف الأول، بعد ما صحتها اتحسنت. لما رانيا دخلت بفستانها الأبيض البسيط، حسيت إن البيت اللي كان زمان مليان خوف رجع له النور تاني. أنا النهارده عندي ستة وسبعين سنة. ورانيا في المطبخ. ومن شوية سمعتها بتزعق يا حسن! إنت أخدت دواك؟ ضحكت وقلت أيوه. ردت متكدبش عليا! ضحكت أكتر.

لأن نفس الجملة اللي كانت زمان بتخوفني بقت دلوقتي أكتر جملة بحب أسمعها. هي مش بتسألني عن الدوا لأنها مستنية نهايتي. هي بتسألني لأنها عايزاني أفضل موجود. فضلت طول حياتي فاكر إن الحب لازم ييجي في الوقت الصح، وبالشكل الصح، وبموافقة كل الناس. لكن في النهاية فهمت حاجة بسيطة. أحيانًا، الشخص اللي ينقذ حياتك مش بيكون أغنى شخص في حياتك، ولا أقرب شخص ليك، ولا حتى الشخص اللي الناس كلها بتثق فيه.

أحيانًا بيكون إنسان بسيط جدًا واقف قدام باب مكتبك في آخر الليل وإيده بتترعش من الخوف بس بيختار يقول الحقيقة علشان ينقذك. رانيا دخلت حياتي في ليلة علشان تحذرني من الموت. وبعد سنين بقت هي السبب اللي خلاني أحب الحياة من جديد. محمود فضل واقف مكانه، وباصص لنهى كأنه لأول مرة يشوفها. قال بصوت هادي، لكن الهدوء اللي في صوته كان أخوف من العصبية إنتِ كنتِ حامل وقت ما اتجوزنا؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق