الشيخ العربى

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

البيت كان هادي جدًا. سمر كانت في أوضتها. وأنا كنت في مكتبي براجع بعض الأوراق. عادةً رانيا كانت بتمشي من البيت بدري جدًا. لكن الليلة دي سمعت خبط على باب مكتبي. رفعت عيني عن الورق. وقلت ادخل. الباب اتفتح ببطء. كانت رانيا واقفة. لكن شكلها كان مختلف. وشها كان شاحب. وإيديها كانت بتترعش. دخلت خطوتين وقفلت الباب وراها. بصيتلها باستغراب.

وقلت رانيا؟ في إيه؟ فضلت ساكتة كام ثانية. كانت بتحاول تجمع شجاعتها. وبعدين قربت مني وقالت بصوت واطي يا أستاذ حسن أنا مش عارفة أقول لحضرتك إزاي. وقفت قدامي، وإيديها كانت لسه بتترعش. وبعدين قالت لو أنا غلطانة حضرتك ممكن تطردني دلوقتي. أنا اعتدلت في الكرسي. وقلت إنتِ خوفتيني. قولي في إيه؟ بصت ناحية باب المكتب كأنها خايفة حد يسمعنا. وبعدين رجعت بصتلي.

وقالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي بس لو حضرتك ما سمعتنيش دلوقتي ممكن بكرة يكون فات الأوان. ساعتها أنا حسيت لأول مرة إن في حاجة خطيرة جدًا بتحصل جوه بيتي حاجة أنا كنت آخر واحد يعرف عنها. ورغم إنني كنت لسه مش فاهم رانيا بتتكلم عن إيه إلا إن نبرة صوتها كانت بتقول إن اللي هتسمعه بعد كده ممكن يغير حياتي كلها. رانيا فضلت واقفة قدامي، وأنا مش قادر أطلع صوت.

قلت لها أخيرًا رانيا إنتِ سمعتي إيه بالظبط؟ بلعت ريقها، وقعدت على الكرسي اللي قدام مكتبي. من كام يوم، كنت بنضف الممر اللي جنب أوضة سمر. كنت فاكرة إن حضرتك وهي خرجت، بس سمعت صوتها جوه الأوضة. سكتت لحظة، وبعدين كملت كانت بتتكلم مع راجل. سألتها مين؟ رانيا هزت راسها. مش عارفة مين هو. بس سمعت سمر بتقوله إن حضرتك لسه ما مضيتش على الورق.

قلبي بدأ يدق بسرعة. ورق إيه؟ رانيا قالت سمعت كلمة وصية. أنا حسيت إن الكرسي اتحرك من تحتي. سمر كانت من شهور بتتكلم معايا عن الوصية. في البداية كنت شايف إن ده طبيعي. كانت بتقولي إنت لازم ترتب أمورك يا حسن. الواحد مش ضامن عمره. وأنا كنت بضحك وأقول لها لسه بدري على الكلام ده. لكن رانيا كملت الراجل قال لها إنها استنت كتير، وإن لازم الموضوع يخلص بسرعة.

بصيت لها. وبعدين؟ رانيا قربت مني أكتر، وخفضت صوتها. سمر قالت له لما كل حاجة تبقى باسمي حسن مش هيبقى مشكلة. ما اتكلمتش. ولا حتى قدرت أتنفس بشكل طبيعي. فضلت أبص في رانيا وأنا بحاول أقنع نفسي إني فهمت غلط. قلت يمكن كانت بتتكلم عن حاجة تانية. رانيا هزت راسها بسرعة. أنا فكرت كده برضه. بس بعدين سمعت الراجل بيقول لها وإنتِ متأكدة إن الدكتور قال إن الجرعة الجديدة هتخليه ينام وميفوقش بسهولة؟

في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا وقفت. قمت من مكاني مرة واحدة. إنتِ متأكدة؟ دموع رانيا نزلت من عينيها. أيوه يا أستاذ حسن. وبعدين قالت وعشان كده أنا خوفت. سكتنا إحنا الاتنين. أنا بصيت ناحية باب المكتب. سمر كانت في البيت. على بُعد كام متر مني. الست اللي كنت حاطط فيها ثقتي بالكامل. الست اللي كنت ناوي أكمّل معاها باقي عمري.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق