بدأت تنتقد هدومي. مرة تقول الجاكيت ده قديم أوي. ومرة إنت ليه بتلبس الألوان دي؟ وبعدها بدأت تنتقد طريقة مشيي. طريقة كلامي. حتى أصحابي اللي أعرفهم من عشرات السنين. كانت كل حاجة في حياتي تقريبًا بقت تحت نظرها. ولو خرجت مع صديق قديم، كانت تسألني هو إنت لسه بتقعد مع الناس دي ليه؟ ولو واحد من أصحابي اتصل بيا، كانت تفضل واقفة جنبي وتسمع المكالمة.
ولو قلت إني عايز أزور حد، كانت تحاول تقنعني إني أقعد في البيت. في البداية، كنت بضحك وأعدي الموضوع. كنت بقول لنفسي هي بس بتحبني وبتخاف عليا. لكن بعد فترة، بدأت ألاحظ حاجة تانية. قدام الضيوف كانت بتسخر مني. مرة كنا قاعدين مع مجموعة من أصحابنا. أنا كنت بحكي موقف قديم حصل معايا في الشغل. سمر ضحكت وقالت قدامهم حسن محتاج كل حاجة تتشرحله تلات مرات دلوقتي. وبعدين ضحكت وقالت السن بدأ يلعب معاه.
الناس ضحكت. وأنا ضحكت معاهم. عملت نفسي مش متضايق. لكن الحقيقة؟ الكلمة وجعتني. لأنها جت من الشخص اللي كنت فاكر إنه أكتر حد هيحافظ على كرامتي. وبعدها بقت التعليقات دي تتكرر. مرة عن سني. مرة عن ذاكرتي. مرة عن طريقة كلامي. ومرة حتى عن إنني بقيت بطيء. ومع كل مرة، كنت بحس إني بفقد جزء من ثقتي في نفسي.
لكن أكتر حاجة كانت بتضايقني هي طريقتها مع رانيا. رانيا كانت بنت عندها تسعة وعشرين سنة. كانت شغالة عندنا في البيت. بنت بسيطة جدًا. جسمها كان ممتلئ شوية، وكانت دايمًا لابسة هدوم بسيطة ونظيفة، ومش بتحاول تلفت نظر حد. رانيا كانت بتشتغل من الصبح لحد بالليل تقريبًا. عرفت بعد فترة إن والدتها محتاجة عملية كبيرة. وعشان كده، كانت بتشتغل ساعات طويلة وتحاول تجمع فلوس كفاية علشان تساعد أمها في العلاج.
أنا في البداية مكنتش أعرف التفاصيل دي كلها. لكن كنت شايف إنها مجتهدة جدًا. ومحترمة. وعمرها ما اشتكت. لكن سمر مكنتش بتحبها خالص. كانت دايمًا بتعاملها بقسوة. إتحركي أسرع. إنتِ بتعملي إيه من الصبح؟ أنا مش بدفعلك فلوس علشان تتمشي في البيت. رانيا كانت بتسكت. وتكمل شغلها. وفي يوم، كنا عندنا ضيوف. رانيا كانت بتقدم المشروبات. وسمر بصتلها من فوق لتحت وقالتلها قدام الكل إنتِ كده بطيئة جدًا.
رانيا سكتت. سمر كملت ولو فضلتي على الحال ده، هضطر أطلبلك يونيفورم جديد. وبعدين ضحكت وقالت القديم ده شكله مش هيستحمل كتير. الناس ضحكت. رانيا نزلت عينيها في الأرض. وأنا بصيت عليها. شفت دموع بتتجمع في عينيها. لكنها من غير ما تقول كلمة، أخدت الصينية ومشيت. في اللحظة دي، حسيت بحاجة غريبة جوايا. لأول مرة حسيت بالخجل من تصرفات مراتي. لكن رغم كده، ما واجهتهاش.
يمكن لأني كنت خايف أواجه الحقيقة. يمكن لأني كنت لسه متمسك بالصورة اللي رسمتها في دماغي عن سمر. الصورة اللي بتقول إنها الست اللي رجعتلي الحياة. وكنت مش مستعد أعترف إن الست دي ممكن تكون مختلفة تمامًا عن اللي عرفتها في البداية. لكن كل حاجة اتغيرت في ليلة يوم تلات. كانت الساعة قربت على حداشر بالليل. البيت كان هادي جدًا. سمر كانت في أوضتها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.