كلنا بصينا له. قال البيت ممكن يتقسم. وسكت لحظة. لكن العيلة لو اتكسرت، مش هتتصلح بسهولة. وبص لمحمود. وأنا غلطت لما سكت على حاجة تخص جواز بنتي. وبص لحماتي. وإنتِ غلطتي لما حاولتي تحميها من الحقيقة. وبعدين بص لنهى. وإنتِ غلطتي لما خليتي غيرتك من أختك تخليكي تجرحي ابنها. نهى كانت بتبكي. قال لكن الغلط الأكبر إنك فضلتي شايلة الإحساس ده سبع سنين.
نهى بصت لي. أنا آسفة يا ليلى. أنا ما رديتش فورًا. بصيت لآدم. وبعدين قلت أنا ممكن أسامحك علشان أولادي ما يكبروش وهم شايلين كراهية لحد. سكت. لكن السماح مش معناه إن كل حاجة ترجع زي الأول. هزت راسها. فاهمة. محمود وقف وقال وأنا كمان عندي كلام مع نهى في البيت. نهى بصت له بخوف. لكنه قال مش علشان أسيبك. اتصدمت.
لكن علشان لأول مرة في حياتنا نتكلم بصدق من غير ما نخبي حاجة عن بعض. نهى بدأت تبكي من جديد. أما أنا، فرجعت للمطبخ. لقيت الأكل برد. والسفرة اللي كانت من شوية مليانة صريخ، بقت ساكتة. حطيت الأطباق في مكانها. وبعد دقائق، دخل أحمد المطبخ. وقف جنبي وقال إنتِ كويسة؟ قلت دلوقتي آه. كنتِ مخبية عليا كل ده سبع سنين؟ بصيت له. ما كنتش عايزة أفضحها. حتى عليا؟ كنت فاكرة إن الموضوع انتهى.
ابتسم. بس إنتِ لما بتسكتي، بتشايلي الحاجة جواكي لوحدك. ضحكت. المرة دي ما سكتش. قال وأنا فخور بيكي. خرجنا للصالة. حمايا قال يلا يا جماعة، الأكل برد. ولأول مرة من ساعة ما بدأت العزومة، ضحكنا. مش لأن المشكلة اختفت. لكن لأن الحقيقة ظهرت أخيرًا. ومن الليلة دي، نهى فهمت إن المنافسة اللي كانت عايشاها في دماغها طول السنين ما كانتش موجودة أصلًا.
أنا ما كنتش باخد مكانها. ولا كنت بحاول أخلي أهلها يحبوني أكتر منها. كنت بس عايشة حياتي. وهي كانت بتقارن نفسها بيا. والأصعب من كده إنها كانت بتعاقب نفسها على مقارنة ما طلبهاش منها حد. أما آدم ففي اليوم التالي، وأنا بوصله المدرسة، مسك إيدي وقال ماما؟ قلت نعم؟ قال عمتو كانت زعلانة مني؟ ابتسمت وقلت لأ يا حبيبي، عمتك كانت زعلانة من نفسها.
سكت شوية. وبعدين قال طب هي هتقول لي تاني إني مش من العيلة؟ بصيت له. لأ. ليه؟ قلت لأنها عرفت إن العيلة مش باللي بنقوله وقت الزعل. العيلة باللي بنعمله وقت الغضب. وبعدين شد إيدي وقال طب بعد المدرسة نجيب آيس كريم؟ ضحكت. من عيوني. ومشينا. وأنا لأول مرة من سبع سنين، حسيت إن السر اللي كنت شايلة همه ما بقاش تقيل.
لأن بعض الأسرار لما بتتدفن سنين، بتكبر. لكن لما الحقيقة تظهر بتحط كل واحد قدام غلطه. وساعتها، كل واحد بيبقى قدامه اختيار واحد يا إما يتعلم يا إما يفضل طول عمره عايش في نفس الغلط.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.