الشيخ العربى

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

كمل الشيخ ياسين وهو ينظر للمدير مدحت بصرامة ونباهة جعلت الأخير يرتبك تماماً طوال 18 سنة وأنا أبحث عن عائلة عادل عبد الرحمن في كل مكان بمصر، ولما أعلنت عن زيارتي للقاهرة والأسبوع ده بالذات، كان الهدف الأول هو الوصول لورثته الشرعيين وتسليمهم الأمانة والحصص المترتبة عليها والتي تتجاوز قيمتها اليوم ملايين الدولارات!

الانكشاف والتكريم الميداني مدحت فؤاد، مدير الفندق، اللي كان من شوية بيطلب من سلمى تتوارى بعربيتها وتنزل من الباب الجانبي عشان ما تظهرش قدام الضيوف، وشه اصفر تماماً، ورجليه مقتش شايلة من شدة الإحراج والفضايح! تقدم الشيخ ياسين نحو المدير مدحت، وقال بصوت حازم قاطع يرن في الصالة الكرامة والعلم والنسب الشريف ما بتقاس ببدلة أو بجزمة لمعانها بيلمع الرخام يا مدير السيدة سلمى من الليلة دي مش بس مسؤولة عن وفدي، السيدة سلمى هي شريكتي الرسمية والمديرة التنفيذية لمؤسستنا الاستثمارية الجديدة في القاهرة!

أمر الشيخ ياسين طاقمه القانوني والمصرفي ببدء إجراءات نقل وتثبيت الحصص والتحويلات المالية الصافية لحساب سلمى ووالدتها وأخيها الصغير رسمياً وبشكل عاجل. النهاية تغيرت حياة سلمى ووالدتها وأخيها تماماً من ذلك اليوم المشهود. استكملت سلمى دراستها الجامعية وحصلت على أعلى الشهادات العليا في إدارة الأعمال واللغات، وتولت إدارة الشركة الاستثمارية التي حماها والدها بشرفه وأمانته طوال العقود الماضية. سددت كافة القروض، واشترت بيتاً دافئاً كبيراً لأمها، وأمنت مستقبل أخيها الصغير بأرقى المدارس والجامعات.

أما مدير الفندق مدحت فقد أدرك الدرس الأقصى في حياته؛ أدرك أن مظاهر الناس لا تعكس قيمتهم، وأن العلم والأخلاق والنية الصافية هما الثروة الحقيقية التي لا تزول. ورأسها وظلت سلمى مرفوعة فوق للسماء اتعلم الجميع أن العزة والكرامة الصادقة ربنا بيظهر حقها مهما طال الزمن، وأن النية الصافية واليد الشريفة ربنا ينصر صاحبها وينقله من الظلمات إلى أعلى درجات النجاح والكرامة للأبد.

تمت بحمد الله. صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية ربنا بينصر صاحبها في النهاية في سن ال، اتجوزت واحدة أصغر مني ب سنة وكل الناس افتكروا إني فقدت عقلي. لكن في ليلة، مدبرة البيت الغلبانة سمعت كلام خطير وقالتلي يا أستاذ حسن، لو ما سمعتنيش دلوقتي، بكرة ممكن يكون فات الأوان اسمي حسن عبد الرحمن، وعندي أربعة وسبعين سنة.

لو حد كان قالي من تلات سنين إني في آخر عمري تقريبًا، هبدأ أشك في كل كباية مية في بيتي، وكل باب مقفول، وحتى في ابتسامة الست اللي أنا بنفسي حطيت دبلة الجواز في إيدها كنت هضحك عليه وأقوله إنه بيهزر. مراتي فاطمة كانت ماتت من تمن سنين. عشنا مع بعض تقريبًا خمسين سنة.

خمسين سنة كاملة قضيناها سوا. كبرنا مع بعض، ربينا أولادنا، عدينا بأيام حلوة وأيام صعبة، وفضلت إيدي في إيدها لحد آخر لحظة في حياتها. بعد وفاتها، كان عندي كل حاجة ممكن أي حد يتمنى يمتلكها. بيت كبير. فلوس كتير. استثمارات. حسابات بنكية. وعندي حرية إني أسافر في أي وقت وأروح أي مكان من غير ما أستأذن من حد. لكن رغم كل ده كل ما كنت برجع البيت، مكنش فيه حد مستنيني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق