شاورِت بإيدها ناحية الفستان، وكملت وهي بتفتح الدوسيه أستاذ شريف كان باعت عربية مخصوص الصبح فيها مسؤولة الجودة ومصورة فوتوغرافيا عشان يوثقوا الفستان بعد ما العروسة تلبسه، ده بروتوكول بيتعمل مع الفساتين ال Haute Couture الحصرية اللي بتتصمم لمرة واحدة في العمر. العربية كانت راكنة برة، والكاميرا برة الممر كانت بتسجل لقطات حية للتحضيرات ولقطة وصول الأخت... الآنسة مي. مي اتهزت ورفعت راسها بصوت مخنوق ومتحشرج أنا مكنتش أعرف.
.. أنا كنت داخلة عادي أبارك لأختي! دي أختي وكنت بهزر معاها! الأستاذة فريدة بصت لها بصه باردة كفيلة تسكتها بتهزري بإزازة غِرا صناعي سريعة الجفاف تركيز 90؟ الإزازة اللي الأمن تحت لقاها في شنطتك لما حاولتي تخرجي من البوابة الخلفية؟ فريدة لفت وشها ليا وفتحت ورقة رسمية مختومة بختم نسر وختم الأتيليه يا مدام نور، الفستان ده حضرتك دفعتي تمنه بالكامل، بس العقد الموقع بينك وبين دار الأزياء بينص على بند حماية الملكية الفكرية والتأمين الحصري.
الفستان ده مسجل برقم كودي وتصميم خاص باسم شريف فهمي، ومؤمن عليه ضد التلف المتعمد. والأهم من ده كله... الأستاذ شريف لما عرف باللي حصل وشاف الفيديو اللي بعتهوله مسؤولي الجودة لايف، طلب مني أتحرك فوراً ومعايا الشرطة، لأن ده مش بس إتلاف للمال الخاص، دي جناية اعتداء متعمد نتج عنها إصابات جسدية.
الظابط طلع دفتره وبص لمي الآنسة هنا مش بس دمـ,ـرت قطعة قيمتها بتعدي ال 350 ألف جنيه، ده غير التعويض المدني، دي دلقت مادة كيميائية حارقة على جسم أختها وهي لابساه. التقرير المبدئي للدكتورة اللي كشفت على كتف العروسة هيحدد لو الحروق دي درجة أولى ولا تانية، وساعتها البلاغ هيبقى إتلاف عمدي واعتـ,ـداء بالضـ,ـرب وإحداث عاهة أو إصابة عمد. ماما صرخت ووقعت على ركبتها جنب السرير عاهة إيه وسجن إيه يا بني حرام عليك؟
! دي أختها من لحمها ودمها! يا نور... أبوس إيدك يا نور، قولي لهم لأ! قولي للظابط إنك مسمحاها... هتدخلي أختك الحبس يوم فرحك؟! الناس تاكل وشنا والشماتين يشمتوا فينا؟! الكلمات كانت بتنزل عليا تلسعني زي السوط. دايماً... دايماً الناس والمعازيم وكلام العيلة أهم من وجعي. أهم من كتفي اللي بيحرقني والجلد اللي طالع مع شاش الإسعافات الأولية. أهم من ذكرى بابا اللي اتمسحت في ثواني بغل وحقد مالهوش مبرر.
بصيت لمي. لأول مرة أشوف في عينيها الانكسار ده، مكنش ندم على اللي عملته فيا، كان رعب من الكلابشات اللي في جيب أمين الشرطة. كانت باصة لي بنظرة استجداء، نظرة البنت المدللة اللي متعودة تبوظ اللعبة ولما تتكسر تقول لماما تصلحها. نور... مي همست وصوتها بيترجف نور وحياة بابا... متعمليش فيا كده. أنا شيطان ودخل بيننا، والله العظيم مكنتش أقصد أحرقك، أنا بس... أنا كنت متغاظة... كنت حاسة إني ولا حاجة جنبك.
.. متخليهمش ياخدوني! قمت من مكاني براحة. الروب الأبيض كان حافف على الأرض، وجسمي كله كان بينبض بالوجع، بس الوجع اللي في قلبي كان أقوى بكتير. وقفت قصادها بالظبط، بيني وبينها خطوة واحدة. فاكرة يا مي؟ اتكلمت بصوت واطي ومبحوح، بس كل اللي في الأوضة سكتوا عشان يسمعوا فاكرة لما بابا كان في المستشفى في آخر أيامه؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.