اختي حكايات مني السيد

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

لقيت بوكس شرطة وعربية تانية ملاكي وافقين قدام البوابة. نزل من البوكس أمين شرطة وظابط، ومن العربية التانية نزلت واحدة لابسة بدلة كحلي فورمال وشكلها حازم جداً ومعاها شنطة أوراق. وكانت ماشية قدامهم في الجنينة وراسها في الأرض... مي. بس المرة دي، أختي مكنتش بتضحك خالص. الجزء الثاني وقفت ورا إزاز الشباك وإيديا ساندة على السور الخشب، قلبي كان بيدق في وداني بصوت أعلى من أي مزيكا في الدنيا.

مي اللي كانت من نص ساعة بس رافعة مناخيرها في السما وبتتشفّى فيا وفي وجعي، كانت ماشية خطوتين قدام الظابط ورجليها بتخبط في بعض زي اللي رايحة حبل المشنقة. كانت متبهدلة، شعرها اللي قعدت فيه ساعتين عند الكوافير نزل على وشها، وفستانها الزيتي متجرجر في نجيل الجنينة، وكل خطوة بتخطيها كانت بتبص وراها برعب كأنها مستنية حد ييجي ينجدها أو يشدها من إيديهم.

ماما أول ما لمحت البوكس من طرف عينيها، صرخت بصوت شرخ هدوء الأوضة ولطمت على خدودها يا لهوي يا فضيحتك يا صفاء! بوليس في فرح بنتي الكبيرة؟! الناس هتاكل وشنا، المعازيم هيقولوا إيه على بنات الحاج رشدي الله يرحمه؟! استر يا رب... استر يا رب! نيرة قربت مني ومسكت كتفي بهدوء، عينيها مكنش فيها ذرة شفقة، كانت بتبص لتحت بجمود وقالت لي بصوت واطي اثبتي يا نور.

.. اللي جاي ده حقك، ومتخليش قلبك الأبيض يدلدل ع الناس اللي هان عليها تكسرك في يوم زي ده. الباب خبط خبطتين ورا بعض بحزم مش بتاع عمال القاعة ولا المعازيم. دخلت المسؤولة بتاعة المكان ووراها الست اللي كانت لابسة البدلة الكحلي. كانت ست في أواخر التلاتينات، ملامحها حادة وشعرها ملموم لورا بدقة، ماسكة في إيدها دوسيه جلد أسود ومكتوب عليه كارنيه فضي صغير يلمع في النور.

ووراها على طول دخل الظابط ومعاه أمين الشرطة، ومي واقفة وراهم كاشّة في نفسها زي الفار المبلول، بتبص في الأرض وعينيها مش قادرة تيجي في عيني. الست أم بدلة كحلي بصت في الأوضة، عينيها لقطت الفستان المتعلق عند الشباك، المفرود كأنه جـ,ـثة محـ,ـروقة، وبعدين بصت لي وأنا قاعدة بالروب الأبيض والكمادات على كتفي. اتكلمت بنبرة هادية بس فيها صرامة تخلي أي حد يقف انتباه مساء الخير يا عروسة.

.. ألف مبروك، وآسفة جداً على المقاطعة في ظرف زي ده. أنا الأستاذة فريدة، محامية ومديرة الشؤون القانونية لأتيليه المصمم شريف فهمي. الاسم نزل عليا زي التلج. شريف فهمي... ده من أكبر مصممي الأزياء في مصر والوطن العربي، هو اللي صمم الفستان ده مخصوص، وهو اللي استقبل بابا الله يرحمه في الأتيليه وقعد معاه بالساعات يشوف القماش والتطريز عشان يطلع بالصورة اللي بابا حبها.

ماما قربت منها وهي بتترعش وبتمسح دموعها بطرحتها يا فندم والنبي، أرجوكي... فهمينا في إيه؟ إيه البوليس ده وإيه اللي دخل مصمم الفستان في الموضوع؟! إحنا ناس محترمين وبنتنا في يوم فرحها، لو سمحتي خدي البوليس واطلعوا برة قبل ما المعازيم وقرايب العريس ياخدوا بالهم! الأستاذة فريدة مالت براسها باحترام بس من غير أي تراجع يا فندم، إحنا مقدرين جداً الموقف العائلي، بس الموضوع خرج برة إطار المشاكل العائلية من اللحظة اللي الآنسة مي قررت فيها تتصرف التصرف ده.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق