جوزى عرضني للبيع

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

جلست على طاولة المطبخ وأنا بفكر في كلمة عديمة الفائدة. مابقتش توجعني زي زمان. في سن الثلاثين، الإهانة بتكويك. في سن الخمسين، بتبات جواك. بتحول لحجر ناعم بتشيله في جيبك؛ ثقيل، وسري، ومألوف. بس ساعات، وبشكل غير متوقع، فيه حد بيلمح تقل الحجر ده اللي أنت مخبيه. العشاء في مصر الجديدة في الليلة التالية، كارم اختار مطعم هادي جداً في مصر الجديدة، من غير يافطة كبيرة برة، مجرد رقم نحاس جنب باب قزاز بين مكتبة قديمة ومحل ترزي راقي.

وصلت قبل الميعاد بخمس دقائق. وكان قاعد مستنيني. وقف أول ما قربت من التربيزة، مش كحركة منظرة، بل بوقار واحترام حقيقي طالع من القلب. قال مدام لورا. أجبته سيد كارم. قال كارم بس، لو مش هيضايقك. قلت ولورا إذن. قعدنا في مواجهة بعض في زاوية المطعم تحت إضاءة صفراء خافتة. المكان كان هادي ومريح للفضفضة. بعد ما الويتر خد الطلبات ومشى، شبك إيديه وقال أنا مدين لك بتفسير لكل اللي حصل.

أجبته أنت دفعت مليون دولار عشان تديني التفسير ده، وكنت مستنياه. ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال أنا بدور عليكي بقالي سنين يا لورا. الرد خضني، فقلت أنا مش مستخبية، اسمي وعنواني معروفين. قال بتكوني صعبة جداً لو كل اللي يملكه الشخص هو مجرد اسم أول، واسم حي قديم، وحكاية حكتها ست وهي بتموت. الهوا سكن بيننا، سألته بصوت واطي مين الست دي؟

أجابني أمي.. ميرفت أمين. الاسم نزل عليا زي الصاعقة، وبعدين الذاكرة انفتحت دفعة واحدة. مطر بينزل على رصيف بارد. كيس مشتريات ورق اتقطع على الرصيف. تفاح وبرتقال بيجري في وسط الشارع والزحمة. ست لابسة بالطو بيج قديم ومستهلك، بتوطي بسرعة وبإيدين بترتعش تلم الحاجه، وهي بتعيط وبتعتذر للناس اللي مفيش واحد فيهم مد إيده يساعدها.

رأيت نفسي زمان، بنت عندها 25 سنة، متجوزة جديد، شايلة شمسية رخيصة شارياها من صيدلية لأن الأرصاد كذبت يومها. قلت بصوت مخنوق بالدموع المشتريات وقعت منها في الشارع.. أنا فاكرة. أومأ برأسه وأنتِ وطيتي ولميتي معاها. تابعت كانت بتبكي بحرقة. قال وقالتلك إنها كويسة ومش عايزة تتعبك. قلت بس ماكنتش كويسة خالص. قال بمرارة لأ، ماكنتش كويسة؛ في الصباح ده بالذات، صاحب الشقة طردها للشارع عشان مكنتش قادرة تدفع الإيجار. الذاكرة رجعت بكل تفاصيلها.

إيدين طنط ميرفت المرتعشة. القهوة الصغيرة في وسط البلد وقعدتها المحندقة. إصرارها إنها مش عايزة تتقل عليا، في الوقت اللي كل كلمة منها كانت بتقول إنها معندهاش مكان تنام فيه الليلة دي. قلت أنا عزمتها على شاي وسندوتشات. قال وقعدتِ معاها ساعتين كاملين. أجبته مش فاكرة إن الوقت كان طويل كده. قال بس هي افتكرت كل دقيقة.

افتكرت إنك اتصلتِ بيها بعد يومين، وقولتيلها إنها تقدر تقعد في غرفة الضيوف في شقتك القديمة أسبوع لحد ما تدبر حالها. قلت بس هي قعدت تلات شهور. قال وعينه بتلمع بالامتنان نعم، وطول التلات شهور، محسستيهاش أبداً إنها حمل تقيل أو ضيفة روتينية. بلعت ريقي وبصيت للمفرش الأبيض. تذكرت طنط ميرفت في غرفة ضيوفنا، إزاي كانت بتطبق الفوط والملايات بنضافة رهيبة رغم أنها مستعملتهاش كلها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق