صمت وتراجع خطوة وبدأ يسقفلي بحرارة وهو بيبصلي. القاعة كلها قلبت تصفيق حاد، بس تصفيق مختلف؛ فيه احترام وتقدر حقيقي. ولمحت كارم محمود واقف عند الباب الوراني، بصلي وأومأ براسه بنظرة فخر، فأومأت له شاكرة. الحق والعدل الإلهي ساعات مبيجيش في صورة دمار وانتقام؛ بيجي في صورة اعتراف وتقدير وإعادة الأمور لنصابها. بعد الحفلة، وقفت برة في الهواء ينعشني.
القاهرة كانت بتتحرك بزحمتها، وفكرت في طنط ميرفت وفي أسماء وفي نفسي القديمة اللي كانت واقفة هنا من سنة بتتلقى طعنات الضحك. لو كان بإمكاني أرجع بالزمن وأقول للست دي نصيحة، مكنتش هقولها ازعقي أو اهربي وعيطي أو اعملي فضيحة؛ كنت جيت ووشوشتها في ودنها اثبتي في مكانكِ وقفي شامخة.. وسيبيهم يسمعوا قذارة ضحكهم؛ الصمت ساعات مش ضعف، الصمت ساعات بيكون الهدوء اللي قبل العاصفة.
. اللحظة الأخيرة قبل ما القاعة كلها غصب عنها تعرف اسمكِ وقيمتكِ الحقيقية. في الليلة دي، حطيت رسالة طنط ميرفت في الدرج جنب دفتر الصندوق السكني، الدفتر بقى فيه سبعة عشر اسماً لعائلات مستورة، وسبعة عشر باباً مقفولاً بيحمي أصحابه. مررت بأطراف أصابعي على الدفتر وابتسمت براحة. طارق عمل عليا مزاد بعشرة جنيه قدام الأكابر والباشاوات، وافتكرها إفيه مسلي؛
مكنش يعرف إن فيه راجل قاعد في القاعة شايل في قلبه ذكرى يوم ممطر قديم، وأوضة ضيوف سترت والدته، وست اسمها ميرفت منسيتش طول عمرها طعم الكرامة والأمان. ميرفت منسيتش، والخير كان بيشيل أرباح في الكون طوال 25 سنة كاملة؛ ولما جوزي فهم الحقيقة، كانت الضحكات الساخرة ماتت وانمحت، واللي بقي في الآخر كرامة وقيمة تساوى عندي أكتر من ملايين الدولارات.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.