. كانت طالعة بجد مكسورة وندمانة، ووشها باين عليه القهر من أفعالها. دخلت الشقة، ولأول مرة تخطي بابي وهي بتبص للأرض. قربت مني، ومسكت إيدي الاثنين ودموعها نزلوا على إيدي بحرقة حقيقية، وقالت بصوت جاف ومخنوع: «سامحيني يا ندى يا بنتي.. حقك عليا قدام ربنا وقدام كل الناس. أنا كنت فاكرة إن الأمومة إني آكل بنتي من حق ابنك، ونسيت إنك زي بنتي وإن عيال أحمد هما دم أختك.
الشيطان دخل بيننا، وأنا أخدت جزاتي ودوقت مرار الوحدة. بيتك ده محرم عليا تدخله إيدي باستغلال تاني، وأنتِ ست بيتك والكلمة كلمتك من النهاردة.» أنا ما قدرتش أمسك نفسي، ضميتها وقلت لها: «مسامحاكي يا ماما.. واللي فات مات، وإحنا أولاد النهاردة.» أحمد قرب ومسك إيد أمه وباس رأسها، وعيون الجيران والشيخ عبد التواب كانت مليانة فرحة باللحظة دي. ومن اليوم ده.. اتغيرت حياتي تماماً.
حماتي بقت تنزل وتطلع بحساب واحترام، ومبقتش تمد إيدها على خيط في مطبخي إلا لما أستأذنها وأعزم عليها بكرامتي. ومروة اختشت على دمها، وبقت تيجي زيها زي أي ضيفة، تقعد بأدبها وتروح بيتها تخدم جوزها وعيالها من غير ما تفكر تلم أكل بيتي تاني. أما أنا.. فالمواقف دي كلها صنعت مني ندى جديدة.
ندى اللي اتعلمت إن الإحراج الخايب بيضيع الحقوق، إن الطيبة مش معناه الضعف، وإن الست لما تقف في بيتها بقوة وحق، جوزها بيسندها والدنيا كلها بتعملها ألف حساب. قعدت في بالكونتي بالليل، ريحة الأكل طالعة من مطبخي، الولاد بيلعبوا حولي بضحكاتهم، وأحمد قاعد جنبي ماسك إيدي وبيقولي: «ربنا يخليكي ليا ولبيتنا يا أم أولادي.
. أنتِ الجبل اللي شايل البيت ده.» ابتسمت وغمضت عيني برضا تام، وأنا حاسة إن القصة انتهت.. بس انتهت وأنا رافعة رأسي، وكرامتي وبيتي معززين مكرمين إلى الأبد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.