حماتي حكايات مني السيد 3

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

» لبست عبايتي وطرحتي في ثواني، ونزلت أجرِي على الصيدلية اللي في أول الشارع. خدت حوالي عشر دقائق على ما جبت الدوا ورجعت طالعة السلم بسرعة عشان ألحق الأكل وحماتي. أول ما فتحت باب الشقة، لقيت حماتي واقفة في الصالة وطرحتها مظبوطة، مفيش أي أثر للوجع ولا الدموع على وشها! بالعكس، كان على وشها ابتماسية خبيثة ونظرة تشفي ترعب!

«جبت الفوار يا ماما.. إنتِ بقيتي كويسة؟».. قلتها وأنا بتنفس بصعوبة. حماتي أخدت مني كيس الصيدلية ببرود، وقالت بصوت جاف تماماً من أي عاطفة: «بقيت زي الفلة يا حبيبتي.. تسلم إيدك.» دخلت المطبخ وراها وأنا مستغربة التحول السريع ده، بصيت على الفرن.. لقيت صينية البطاطس بالفراخ طالعة، وريحة التتبيلة مالية المكان.

بس فجأة، حماتي مسكت ماسك المطبخ، وشالت الفراخ كلها بالكامل من الصينية، وحطتها في أطباق فيبر، وغطتها بفايل، وحطتها في شنطة سوداء كبيرة كانت مجهزاها جنب الباب! أنا اتسمرت مكاني، وعيني وسعت من الصدمة: «إيه ده يا ماما؟! إنتِ بتعملي إيه؟!» حماتي لفتلي، وحطت إيدها في وسطها، وراحت الضحكة المكسورة والتمثيلية، وظهر وشها الحقيقي الصارم، وقالت بصوت حاد يقطّع النفس: «بعمل إيه؟

باخد أكل بنتي مروة! مروة جوزها زاعق معاها ومصروف بيتها خلصان وما عندهاش حاجة تطبخها لعيالها النهاردة.. وأنا مش هسيب بنتي تجوع وأنتِ قاعدة هانم بتطبخي فراخ وبطاطس!» أتاريه كل ده كان فخ! الدموع، والاعتذار، وكسرة النفس، ووجع البطن عشان تنزلني الصيدلية.. كل ده كان تمثيلية متقنة عشان تخش مطبخي وتسرق غدا ولادي من غير ما أقدر أمنعها في وقتها!

صرخت بذهول وقهر: «إنتِ بتخدعيني يا ماما؟! جاية تمثلي عليا وتدخلي بيتي بالحيلة عشان تأخدي أكل ولادي وتديه لمروة تاني بعد كل اللي حصل؟!» حماتي ضحكت بصوت عالي وشماتة هزت المطبخ: «أيوه بأخد أكل بنتي! وإنتِ بقى وريني شطارتك.. هتروحي تقولي لأحمد إيه؟ هتقوليله إني دخلت وسرقت الفراخ من الفرن وأنتِ نازلة تجيبلي دوا؟ مين هيصدقك يا حلوة؟

هقوله دي هي اللي عزمت عليا وقالتلي خديهم لأختك مروة عشان تصالحيها، ولما نزلت غيرت رأيها وبتبلي عليا! ورينا بقى كلمة مين اللي هتتمشى عند ابن بطني!» شالت الشنطة السوداء اللي فيها الفراخ بسرعة، وطلعت تجري على الباب ونزلت السلم وهي بتضحك بكسرة عين وشماتة، ورزعت باب شقتها تحت! أنا وقفت في نص المطبخ، الصينية قدامي فيها بطاطس حاف من غير حتة فرخة واحدة، والأكل اللي تعبت فيه وطبخته بروقان اتسرق مني بعين جهارًا نهارًا بحيلة شيطانية!

بصيت لساعة الحيطة، لقيت ميعاد أحمد وولادي فاضل عليه عشر دقائق بالظبط.. الدم غلي في عروقي، والمرة دي مش هعيط، ومش هستنى أحمد يجي يحلها، ولا هسيبها تكسر كلمتي قدام جوزي بتمثيلها الخبيث.. المرة دي، حماتي فتحت على نفسها باب جهنم بنفسها! جريت على المطبخ، مسكت حلة الرز وصينية البطاطس الحاف، ونزلت بيه على السلم ورجلي بتدق كأنها زلزال.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق