حماتي حكايات مني السيد 3

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

طلعت أطباق الفراخ السخنة اللي كانت لسه بتطلع بخار، ورميتها على الترابيزة جنب البطاطس، وبصيت لأحمد في عينيه مباشرة وقلت وثباتي زي الجبل: «يا أحمد.. أمك دخلت عليا فوق بتمثل إنها مريضة وتعبانة، وعيطت وقالتلي سامحيني وأنا ظالمة وجاية أفتح صفحة جديدة.. ولما حطيت الفراخ في الفرن، ادّعت إن بطنها بتوجعها وطلبت مني أنزل الصيدلية أجيب لها دوا.

نزلت وجيت في عشر دقائق، لقيتها شالت الفراخ كلها من الفرن وعبيتها في الشنطة دي وكانت نازلة بيها لمروة! وتقولي بصلافة: وريني هتقولي لأحمد إيه مش هيصدقك وهطلعك كدابة!» أحمد بص للفراخ السخنة اللي في الشنطة، وبص لأمه اللي كانت واقفة مبهوتة ومش عارفة تداري جرمها، الحيلة كانت مكشوفة بالدليل القاطع، الفراخ سخنة ومحطوطة في أطباق فيبر ومغطية بفايل داخل الشنطة! أحمد اتخشب مكانه، وعينيه احمرت بطريقة عمري ما شفتها قبل كده.

قرب من أمه بخطوات بطيئة، ونطق بصوت واطي ومكسور من القهر: «أمي.. الكلام ده صح؟ أنتِ عملتي اللعبة دي كلها؟ مثلي المرض وعيطتي عشان تسرقي أكل عيالي من المطبخ وتديه لمروة؟ أنتِ بتستغفلي مراتي وبتستغفلي نيتها الطيبة عشان تعملي الملعوبة دي؟» حماتي ارتبكت وبقت تتلعثم والعرَق ينزل من وشها: «يا أحمد.

. افهمني يا ابني.. مروة أختك ما عندهاش غدا.. وأنا.. وأنا كنت هجيبلكوا غيره..» أحمد ضرب إيده في الباب ضربة خلت الخشب يتكسر، وزعق بصوت هز العمارة كلها والشارع تحت: «بس! ولا كلمة! أنتِ ما سبتيش للصلح ولا للرحمة مكان! عملتي نفسك مريضة وكدبتي وخدعتي ست فتحتلك بيتها وبكت علشانك! أنتِ مش عايزة بيتي يستقر، أنتِ عايزه تخربي بيتي بالسياط والفتن!» أحمد لف عليا، مسك إيدي بحرارة وقال قدام أمه والجيران كلهم: «حقك عليا يا ندى.

. أنتِ نظيفة وطيبة، والبيت ده ما يستاهلش أصلك.» وبص لأمه وقال بنبرة حاسمة وقاطعة زي السيف: «يا أمي.. من اللحظة دي، إنتِ ليكي مني المصروف بما يرضي الله يوصلك لحد بابك، والواجب والخدمة لو مرضتي. لكن رجلك ما تطأش بيتي فوق تاني أبداً! ومراتي وولادي خط أحمر، اللي يمسهم بكلمة أو حيلة.

. يلغي وجوده من حياتي تماماً! الباب ده مقفول بيننا وبينكم من النهاردة!» مسك أحمد الصواني والأكل، وأخدني من إيدي وطلعنا على فوق، ورزع باب شقتنا قفلة أعلنت نهاية عصر الضعف والاستغلال. طلعت شقتي، قعدت على الكرسي وأنا بتنفس براحة حقيقية.. أحمد بصللي وقالي: «من النهاردة، أنتِ ست بيتك والكلمة كلمتك، ومحدش هيقدر يكسرلك عين تاني.» ابتسمت وأنا حاسة بانتصار كرامتي، بس جوايا كنت عارفة إن حماتي لما تنعزل ويتقفل في وشها الباب بالطريقة دي.

. المرة الجاية مش هتسكت، والضربة الجاية هتكون القاضية اللي هتحدد يا إما نعيش في سلام للأبد.. يا إما البيت ده يتهد بالكامل! مر أسبوع كامل بعد الليلة دي. العمارة كانت عايشة في صمت رهيب، حماتي انزوت تماماً في شقتها تحت، ومبقاش يتبان لها حس ولا خبر، وحتى مروة وجوزها هاني اختفوا ومبقوش يعتبوا الشارع. الحياة فوق في شقتي بقت هادية، رايقة، وعامرة بالدفء.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق