حماتي حكايات مني السيد 3

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

نزلت على السلم ورجلي بتدق كأنها زلزال، مسكت حلة الرز وصينية البطاطس الحاف، ونزلت بيهم مباشرة على شقة حماتي تحت. ما خبطتش بإيدي، رزعت باب شقتها برجلي رزمة هزت العمارة كلها وصحت الجيران. الباب اتفتح، وكانت حماتي واقفة ورا الباب ماسكة الشنطة السودا، وعليها ابتسامة الشماتة اللي كانت مرسومة على وشها فوق، بس الابتسامة دي اتخرست تماماً أول ما شافت منظري وعيني اللي بتطلع شرار.

زقيت الباب بدراعي ودخلت نص الشقة، ورزعت حلة الرز وصينية البطاطس على ترابيزة الصالة قدامها برزعة خلت الأطباق ترن! صرخت فيها بصوت جهوري هز أركان البيت وطلع لآخر الدور: «كملي جميلك يا ماما! خدي الرز والبطاطس بالمرة! طالما دخلتي بيتي بدموع التماسيح والتمثيل ورخصتي نفسك عشان تسرقي الفراخ من الفرن وهي سخنة، كملي العزومة لمروة عشان تطعميها هي وعيالها على حساب تعبي وشقايا!

» حماتي اتسمرت مكانها ووشها جاب ألوان، وبقت تتلفّت حوليها بخوف من الصوت العالي: «اخفي صلي على النبي يا بت أنتِ! إيه الجنان ده؟ رزعة باب وإعلاء صوت في بيتي؟ أنتِ تجنيتي ولا إيه؟!» رديت عليها بصوت أشد وقسوة عمري ما حسيت بيها في حياتي: «لا ما تجنيتش! بس أنتِ اللي فاكرة إن الطيب أهبل وممكن تضحكي عليه بدمعتين مزيفتين!

جاية تقوليلي سامحيني ورجلي والقبر وشيطاني كان راكبني، وأنا بعبطي وطيبتي صدقتك وفتحتلك بيتي ونزلت أجرِي الصيدلية في الحر عشان أجيبلك دوا لقيلونك التعبان.. وتقومي أنتِ تتسحبي زي الحرامية تسرقي أكل ولادي من الفرن وتعبيه في شنطتك؟!» حماتي رفعت رأسها وتحولت نبرتها للشر البحت، وقالت ببرود وهي بتهددني: «أيوه أخدتهم! وأعلى ما في خيلك اركبيه! هتقولي لأحمد إيه؟

هقوله هي اللي إدتهم لي ولما نزلنا اتخانقنا بتبلي عليا! أحمد ابن بطني وسيرتي عنده بألف ست زيك، ومش هيصدق إن أمه كدابة يا ندى!» في اللحظة دي بالظبط، وقمة كلامها والشماتة مالية وشها، اتسمع صوت خطوات تقيلة وسريعة نازلة من على السلم فوق.. خطوات أحمد ومعاه الولاد راجعين من المدرسة والشغل!

أحمد دخل من باب الشقة المفتوح على بحري، وشافني واقفة نص الصالة، وصينية البطاطس وحلة الرز مرميين على الترابيزة، وحماتي ماسكة الشنطة السودا في إيدها ووشها محمر. أحمد بص للمنظر بحيرة وغضب، وقال بنبرة ترعب: «إيه اللي بيحصل هنا؟ الأكل ده بيعمل إيه هنا يا ندى؟ وإيه الشنطة اللي في إيد أمي دي؟!» حماتي أول ما شافت أحمد، اتغيرت في ثواني!

حطت إيدها على وشها وقعدت تتمسكن وتصوت بصوت واطي: «تعالى شوف يا أحمد! تعالى شوف مرتك اللي دخلت عليا بتهينني وترزع الصواني في بيتي وتتهمني بالحرام! جاية تعايرني وتقولي أنتِ سرقتي الفراخ من مطبخي!» ، شديت الشنطة السودا من إيدها بقوة وفتحتها قدام أحمد والجيران اللي بدأوا يتجمعوا على باب الشقة! طلعت أطباق الفراخ السخنة اللي كانت لسه بتطلع بخار، ورميتها على الترابيزة جنب البطاطس، وبصيت لأحمد في عينيه مباشرة وقلت وثباتي زي الجبل: «يا أحمد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق