ولأول مرة، ماجدة مالقتش رد تقول. على العشا، ماجدة غرفت شوربة لحازم، وليلى، ولأحمد الصغير. ولما جه دوري، سابت المغرفة وقالت المدام إيمان تقدر تخدم نفسها. غرفت لنفسي نص كباية. أحمد، اللي عنده سطاشر سنة، كان حاطط السماعات في ودنه ووشه زي الخشب. نص ساعة متكلمش كلمة، وبعدين زق طبقه بغشم. الشوربة أتدلقت وطارت على إيدي. ليلى ضحكت بانتصار معلش يا طنط إيمان، أخويا غشيم شوية.
أظن مش هتزعلي؟ دمعت الشوربة بمنديل وقلت لا عادي. ليلى ابتسمت، فقمت مكملة بس لو بقى غشيم تاني، هو اللي هيمسح بنفسه. أحمد شال سماعة من ودنه إنتي بتؤمريني؟ السفيرة لها أصول والترابيزة لها احترام. وإنتي تطلعي مين اصلاً؟ طلعت نسخة من عقد الجواز من شنطتي وحطيتها جنبه أنا اللي اسمي مكتوب في الورقة الرسمية دي. الترابيزة كلها خرسَت. حازم اتكلم ساعتها وقال من النهاردة، مصاريف البيت وإدارة الشغالين هتبقى مع إيمان.
وش ماجدةاتخطف حازم! يعني إيه الكلام ده؟ ماجدة، إنتي تعبتي معانا السنين اللي فاتت. من هنا وجاي مش لازم تيجي كل يوم. ليلى رمت الشوكة والسکينة إنت اټجننت يا بابا؟! حازم بص لها كلمة واحدة كُلي. كلمة واحدة بس.. والترابيزة كلها سكتت وكلت. بعد العشا، ماجدة وقفتلي في الطابق وراحت حاطة في إيدي ميدالية مفاتيح كبيرة دي مفاتيح الخزينة، المخازن، ودفاتر الحسابات. وبعدين قربت مني ووشوشتني بس افتكري حاجة واحدة كويس.. سامعاكي.
ابتسمت بشړ وقال أوعي تفتكري إنك ممكن تتنـ,,ـــــططي علينا ببيبي ولا حاجة.. حازم عامل عملية ربط ومبيخلفش من سنين. يعني لو ظهرتي بكرش، هكون أول واحدة أطلبلك البوليس پتهمة الژنا. أصابعي اتقفلت على المفاتيح الساقعة. ماجدة مشيت وهي حاسة بانتصار. في الليلة دي، أخدوني لأوضة في الدور الثاني. حازم كان بينام في الأوضة الرئيسية، وأنا أوضتي جنبه.
مكنتش أوضة نوم زوجية. وده كان مريحني جداً. وأنا برتب هدومي، لقيت أوراق قديمة في الدرج. جيت أقفله بس المحت ختم مستشفى اسم المړيض حازم الجبالي. الإجراء الطبي عملية قطع القناة الدافقة Vasectomy. التاريخ من تمان سنين. ماجدة مكنتش بتكذب. الجوازة دي طلعت أنضف وأبرد من العقد نفسه. من غير حب. من غير سر,,ـــــير واحد. من غير عيال. من غير أي مفاجآت.
اللي مكنتش أعرفه وقتها.. إن بعد سبع شهور بس، أول واحدة هتكسر النظافة والهدوء ده كله.. هتكون أنا! الجزء الثاني أول شهر في بيت الجبالي كنت شغالة زي الآلة. كنت بصحى الساعة ستة الصبح أراجع مشتريات البيت والمؤن. الساعة سبعة ونص أتأكد إن أحمد بيتقوّت بأي حاجة مفيدة قبل ما ينزل مدرسته بدل ما بيشرب قهوة بس على الريق. الساعة تسعة أكون في مجموعة الجبالي، أدير العقود، الموظفين، السفريات، الاجتماعات، والأزمات الصغيرة قبل ما تكبر.
وبالليل أرجع الفيلا أراجع حسابات البيت الإدارية. ماجدة كانت سايبة الدفاتر زي المستنقع. ثلاثين ألف دولار في الأسبوع فاكهة! مية وعشرين ألف في الشهر للحدائقي! خمسة عشر ألف كل شهر بتسحبهم ليلى وتحت بند مصاريف دراسية. مع إن ليلى متخرجة من الجامعة من السنة اللي فاتت! نظمت الفواتير، التحويلات، الإمضاءات، والموردين، وبعدين بعثت تقرير مركز لحازم. رد عليا بكلمة واحدة حققي في الموضوع.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.