أنا ضابطة. ودي كانت مهمتي. خلال دقائق، مركز العمليات كله اتحول لخلية نحل. اتصالات بالإسعاف. تنسيق مع الشرطة. تحديد أماكن المصابين. إرسال فرق الإنقاذ. لكن المشكلة الأكبر كانت إن العاصفة كانت بتزداد سوءًا، والطرق بدأت تتقفل واحدة ورا التانية. فضلنا شغالين لساعات. وفي حوالي الساعة 11:47، وصلنا لبلاغ عن عائلة كاملة محاصرة داخل عربية بعد انهيار جزء من الطريق. كان فيه طفلين.
أحدهم مصاب إصابة خطيرة. مسكت جهاز الاتصال بنفسي وبدأت أوجّه فريق الإنقاذ لأقرب نقطة آمنة. — ما تقربوش من الجسر من الناحية الشمالية. الأرض هناك غير مستقرة. الضابط اللي جنبي بص لي وقال: — لو ما وصلناش لهم خلال عشر دقايق… ماكملش الجملة. لكننا فهمنا. رفعت الجهاز وقلت: — هنلحقهم. وبالفعل… بعد دقائق، وصل فريق الإنقاذ.
تم إخراج الأطفال. والأم. والأب. كلهم أحياء. في اللحظة دي، دخل مراسل عسكري تابع لأحد شبكات الأخبار الرئيسية للمركز، لأن الدــ,,ـــــادث كان كبيرًا جدًا، وبدأ يصور تقريرًا عن جهود الإنقاذ. أنا ما اهتمتش. كنت مشغولة بمراجعة الخرائط. لكن بعد حوالي نصف ساعة، دخل أحد الضباط وهو ماسك التابلت. وقال: — كابتن… بصيت له. — إيه؟ ابتسم. — إنتِ بقيتي على الأخبار. ضحكت بتعب. — يعني إيه؟
فتح الشاشة. وشفت صورتي. أنا واقفة وسط مركز العمليات، بوجّه فرق الإنقاذ، وصوت المراسل بيقول: "في واحدة من أصعب ليالي العاصفة، قادت الكابتن ليلى منصور عمليات التنسيق لإنقاذ عشرات المدنيين، بينهم أطفال، وسط ظروف جوية بالغة الخطورة." فضلت ساكتة. ماكانش ده اللي كنت متوقعاه. أنا كنت بعمل شغلي وبس. لكن الخبر كان بيتوسع. وفي خلال دقائق، القناة بدأت تتكلم عن مسيرتي العسكرية. عن الأوسمة اللي حصلت عليها. عن مهمة سابقة كنت شاركت فيها خارج البلاد.
عن إنني حصلت على تقدير رسمي قبل كده بسبب إنقاذ مجموعة من الجنود والمدنيين. وبعدين… المذيع قال جملة خلتني أتجمد. — "ومن المثير للاهتمام أن الكابتن ليلى منصور تنتمي لعائلة تمتلك واحدة من أكبر شركات النقل والخدمات اللوجستية في الولاية." رفعت رأسي ببطء. شركة أبي. ميرسر. وبدأ المذيع يتكلم عن الشركة. لكن فجأة ظهرت على الشاشة وثائق قديمة. وثائق خاصة بالملكية.
قال المذيع: — "وتشير سجلات حديثة إلى وجود نزاع قانوني محتمل حول ملكية جزء كبير من الشركة، وهي أصول مرتبطة بتركة والدة الكابتن ليلى منصور." قلبي دق بسرعة. إزاي؟ مين سرّب الوثائق؟ وقبل ما أستوعب… وصلتني رسالة. من المحامي. "لقد بدأ الأمر. لا تتصلي بي الآن. كل شيء سيتم صباحًا." فضلت باصة للرسالة. بدأ الأمر؟ إيه اللي بدأ؟ في نفس اللحظة، وفي بيت أبي… كان الاحتفال انتهى تقريبًا.
برايس كان واقف وسط الضيوف، ماسك كأسه، والكل بيهنّيه على ترقيته. فجأة واحدة من الضيوف قالت: — استنوا… مش دي ليلى؟ الكل لف ناحية التلفزيون. الصورة ظهرت. أنا. بالزي العسكري. واقفة في مركز العمليات. البيت كله سكت. برايس ابتسامته اختفت. سيلين قربت من الشاشة. وأبويا… فضل واقف مكانه. المذيع كان بيتكلم عن إنقاذ المدنيين.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.