أبويا طلب مني ما أرجعش البيت في الكريسماس، وقال لي إن شغلي في الجيش ممكن يخلي ترقية أخويا غير الشقيق تبان صغيرة قدام الناس. أنا ماجادلتش… ولا حتى حاولت أقنعه. ببساطة لغيت تذكرة الطيران، وطلبت أبدّل نوبتي وأشتغل وردية الليل. وفي ليلة الكريسماس، كانت عيلتي كلها بتحتفل من غيري. لكن اللي محدش كان يعرفه… إن قبل ما الليلة تخلص، وشي هيظهر على شاشات الأخبار في كل بيت في البلد. وساعتها… الأوضة كلها هتسكت.
أبويا استبعدني من خطط العيلة للكريسماس بنفس النبرة الباردة اللي كان بيستخدمها لما يفصل موظف من شركته. قال لي: — ما ترجعيش البيت يا ليلى. شغلك في الجيش ممكن ياخد الاهتمام من ترقية برايس. فضلت كام ثانية قاعدة من غير ما أتحرك على طرف سر,,ـــــيري في السكن العسكري. البدلة الرسمية كانت معلقة جنبي، وتذكرة الطيران لسه مفتوحة على موبايلي، وجزء سخيف جوايا كان مستني أبويا يضحك ويقول إن دي مجرد مزحة.
لكنه ما ضحكش. ومن خلال التليفون، كنت سامعة صوت مراتي أبويا، سيلين، وهي بتحرك زينة الكريسماس على الشجرة. قالت له: — قول لها إن الموضوع مش شخصي. وفي الخلفية سمعت برايس بيضحك. أخويا غير الشقيق كان دايمًا بيضحك بالطريقة اللي تخلي أي حد يسمعه يحس إنه بيهنّي نفسه على إنجاز هو أصلًا ما يستحقوش. قلت بهدوء: — دي ليلة الكريسماس يا بابا. رد من غير أي تردد: — والكريسماس السنة دي لازم يكون لبرايس.
إنه بقى نائب رئيس إقليمي للشركة وهو عنده واحد وتلاتين سنة، ده إنجاز كبير. سكت لحظة، وبعدين كمل: — ميدالياتك، البدلة العسكرية، شغلك في الجيش… الناس دايمًا بتحول الحاجات دي لاستعراض كبير. بصيت للبدلة اللي قدامي. وقلت: — الحاجات دي؟ تنهد بضيق. — ما تعمليش منها مشكلة يا ليلى. إنتِ عارفة كويس إيه اللي بيحصل لما الناس تشوفك دلوقتي.
فجأة كلهم يبدأوا يعاملوكي كأنك إنتِ الناجحة الحقيقية في العيلة. وبعدين أضاف: — برايس تعب عشان يوصل للي هو فيه. كدت أضحك. لأني كنت عارفة كويس جدًا شكل "تعب برايس". كان خسر عقدين كبار للشركة، ولما حصلت كارثة بسبب قراراته، رماها على مساعده. وبعدين استخدم صور من فترة خدمتي العسكرية في نشرات الشركة الدعائية، وحط تحتها شعار: "نخدم من يخدمون الوطن." كان ممكن أقول لأبويا إنني من وأنا عندي تمنطعشر سنة ما طلبتش منه جنيه واحد.
وكان ممكن أفكره إن برايس لسه لحد دلوقتي بيوقّع شيكات من حساب شركة جزء كبير من تمويلها جاي من التركة اللي أمي الراحلة سابتها. لكن ما قلتش أي حاجة. بصيت بس للشرائط الفضية على بدلتي. وقلت: — مفهوم. سكت أبويا. هو دايمًا كان بيكره يسمع الكلمة دي مني. لأنها كانت بتوصل له إني مش هجادل… وإن القرار اتاخد خلاص.
قال بصوت أهدى: — ليلى… لكن قاطعته: — عيد ميلاد مجيد يا بابا. وقفلـت المكالمة قبل ما يسمع الارتباك اللي بدأ يظهر في صوتي. بعدها بدقايق، لغيت تذكرة الطيران المتجهة لفيرجينيا. وبعدين كلمت قائدي وطلبت أغطّي وردية الليل في مركز عمليات الطوارئ بقاعدة فورت ماسون. كانت فيه عاصفة شتوية قوية متوقعة، وعدد من الجنود اللي كانوا مكلفين بالوردية الليلية عندهم زوجات وأطفال وأهالي مستنيينهم في البيت عشان يحتفلوا معاهم بالكريسماس.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.