وقفلـت المكالمة قبل ما يسمع الارتباك اللي بدأ يظهر في صوتي. بعدها بدقايق، لغيت تذكرة الطيران المتجهة لفيرجينيا. وبعدين كلمت قائدي وطلبت أغطّي وردية الليل في مركز عمليات الطوارئ بقاعدة فورت ماسون. كانت فيه عاصفة شتوية قوية متوقعة، وعدد من الجنود اللي كانوا مكلفين بالوردية الليلية عندهم زوجات وأطفال وأهالي مستنيينهم في البيت عشان يحتفلوا معاهم بالكريسماس.
أما أنا… ماكانش فيه حد مستنيني. فكان سهل جدًا بالنسبة لي آخد مكان واحد منهم. الساعة سبعة مساءً، دخلت مركز العمليات وأنا ماسكة كوب قهوة. شعري كان مربوط بعناية، بدلتي العسكرية كانت مرتبة بشكل كامل، ووشي كان هادي. الهدوء اللي الجيش علّمني ألبسه حتى في الوقت اللي جوايا بيكون كل شيء فيه بينهار. لكن موبايلي ماكانش ساكت.
أول رسالة كانت من سيلين: "ده فعلًا لمصلحتنا كلنا. من فضلك ما تعاقبيش أبوكي على قراره." وبعدها رسالة من برايس: "حاولي بس ما تغزوش القطب الشمالي الليلة يا كابتن الشهرة." فضلت باصة للرسالتين ثواني. وبعدين قلبت الموبايل على وشه، ورجعته على المكتب. كان فيه حاجات كتير جدًا عيلتي ما تعرفهاش. من أسبوعين بس، محامي مدني كان تواصل معايا بخصوص التركة اللي أمي سابتها.
أبويا ماكانش يعرف إن شركة ميرسر للخدمات اللوجستية، اللي بيتصرف فيها كأنها ملكه لوحده، مش تحت سيطرته الكاملة. وبرايس كان يعرف أقل من كده بكتير. هو ماكانش يعرف إن الترقية اللي بيحتفل بيها الليلة دي حطته بشكل مباشر تحت عين تدقيق فيدرالي. تدقيق أنا شخصيًا كنت قدمت طلب رسمي إني أبعد نفسي عنه، عشان مايبقاش فيه أي تضارب مصالح.
وفي الوقت اللي كانت فيه زجاجات الشمبانيا بتتفتح في بيت أبويا، والكل بيرفع الكوبايات احتفالًا بـ"نجاح" برايس… كنت أنا مركزة على شاشات العمليات قدامي. تحذيرات العاصفة كانت بتظهر واحدة ورا التانية. أيًا كان اللي بيحصل في بيتنا… ما بقاش مسؤوليتي. لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها… إن قبل ما ليلة الكريسماس تخلص، البلد كلها هتعرف أنا كنت فين.
وعيلتي هتعرف هي كمان. لكنهم ماكانوش مستعدين أبدًا يشوفوا السبب اللي خلّى وشي يظهر على شاشات الأخبار في كل مكان. لأن اللي هيظهر على الشاشة… ماكانش مجرد خبر عن ضابطة في الجيش. كان خبر هيغيّر كل حاجة. والأغرب… إن أبويا نفسه كان هيبقى واحد من أكتر الناس المتضررين من ظهوري على الشاشة. الساعة كانت قربت من العاشرة ونص بالليل.
كنت قاعدة قدام شاشات العمليات، براجع آخر تحذيرات العاصفة، لما واحد من الضباط دخل بسرعة وقال: — كابتن ليلى، عندنا بلاغ عن دــ,,ـــــادث كبير على الطريق السريع. رفعت عيني عن الشاشة. — التفاصيل؟ — سلسلة حوادث بسبب الجليد… وفيه حافلة مدنية اتقلبت. فيه إصابات، والاتصالات هناك شبه مقطوعة. وقفت فورًا. في اللحظة دي، كل حاجة تخص عيلتي اختفت من دماغي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.