رجعت من الشغل 3

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

نظرت إلى الصفحة... وكانت مريم قد رسمت ثلاثة أشخاص يمسكون بأيدي بعضهم البعض تحت شمس كبيرة: رجل، وامرأة، وطفلة صغيرة في المنتصف... وتحت الرسمة، كتبت بخط صغير ومربك، ولكن واضح للعيان كلمة واحدة: "عيلتي".دمعت عيناي وشعرت بقلبي ينبض بالدفء. احتضن كريم الطفلة بقوة وهو يبكي، وانضممت إليهما في عناق دافئ. لكن... وبينما كنا نعيش تلك اللحظة المؤثرة، رن هاتف كريم بجوار السر,,ـــــير. كان الرقم غريباً وغير مسجل.

رفع كريم الهاتف وفتح المكبر بصوت خافت: "ألو؟"جاءه صوت امرأة غريبة، نبرتها حادة ومليئة بالوعيد والثقة الجريئة: "مساء الخير يا كريم... افتكرت إنك لما حبست سامح اللعبة خلصت؟... سامح كان مجرد أداة صغيرة بنحركها. أختك وطارق الله يرحمهم شالوا معانا أسرار تسقط أسماء كبيرة أوي في البلد... ومريم معاها المفتاح. قدامك 24 ساعة تسلمنا الشريط اللي كان مع أمها.

.. وإلا الدفعة الجاية مش هتكون سامح بمطواة، الدفعة الجاية مش هتبقي فيها نفس واحد صاحي في بيتكم! "وانقطع الخط فوراً!تلاقت أعيننا في ذهول مرعب، وتساقط القلم من يد مريم، وعاد الخوف ليخيم على المكان من جديد... الشريط؟ أي شريط كانت تخفيه أم مريم؟ وما الأسرار الأكبر التي تتحدث عنها هذه المرأة؟ انحدر الصوت القاسي من سماعة الهاتف كأنه سياط من نهار، وتلاشت كل مشاعر الدفء والارتياح التي كانت ترفرف في الغرفة منذ لحظات.

تجمد كريم في مكانه والهاتف ينزلق ببطء بين أصابعه المرتجفة، بينما تراجعت مريم إلى الخلف وهي تلمس الجدار بظهرها، وتنظر إلينا بعيون مليئة بالرعب المتجدد وكأنها فهمت الخطر الذي يهددنا من نبرة الصوت الغريب. ساد صمت خادق ومــ,,ـــــوتور، لا يقطعه إلا صوت أنفاسنا المتسارعة. نظر إليّ كريم بضبابية وذهول، وشفتيه تهمسان بلا صوت: "شريط؟

... شريط إيه اللي بتتكلم عنه؟!"اقتربت منه وبلا تردد جثوت أمامه، مسكت يديه الباردتين وقلت بصوت محشور بالخوف ولكن محاولاً الثبات: "كريم... ركز معايا! المرأة دي مين؟ وهل طارق أو أم مريم جابوا سيرة أي شريط أو فيديو أو فلاشة قبل كده؟ تفكر كويس يا كريم، دي مش مجرد تهديدات فارغة، الناس دول عارفين إحنا فين وعارفين كل حاجة عن القضية!

"مسح كريم وجهه بيديه وهز رأسه بنفي هستيري: "والله العظيم ما أعرف حاجة عن شريط يا إنجي! طارق مات من أربع سنين، وأم مريم كانت عايشة في عزلة تامة، أنا لما دخلت شقتها عشان أنقذ مريم بعد الجر. يمة، ما لمستش أي حاجة، الشقة كانت مقلوبة رأسًا على عقب لأن سامح كان بيدور على حاجة. .. أظن الشقة اتفتشت شبر شبر!

"في تلك اللحظة، قطعت مريم الصمت. تحركت الطفلة بخطوات متلعثمة نحو الحقيبة الصغيرة التي جلبها كريم معها من شقتها القديمة، الحقيبة القماشية المتهرئة التي كانت تحوي بعض ملابسها الممزقة وألعابها القديمة. ج. ثيت مريم على الأرض، وبدأت تفرغ محتويات الحقيبة بلهفة وغضب، وتسحب لعبة دبدوب محشو قديم وممزق من ناحية الظهر. اتسعت عيناي وأنا أراقب تصرفاتها الدقيقة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق