رجعت من الشغل 3

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

.. وبلغهم إننا عثرنا على الطفلة الشاهدة مريم وهي بحالة جيدة، وتم القبــ,,ـــــض على الجاني سامح متلبساً بمحاولة الشروع في قت. ل ثلاث أشخاص داخل مسكنهم. "دخل رجال الإسعاف بسرعة، وبدأوا في إسعاف حماتي التي كانت في حالة إغماء من شدة نزيف يدها، بينما وُضعت القيود الحديدية في يدي سامح وهو يبدأ في الاستفاقة ويئن من الألم، يلقي بشتائمه ونظراته المليئة بالغل نحو كريم والمكان.

حملوا سامح للأسفل، ونُقلت حماتي إلى المستشفى، بينما طلب الضابط منا التوجه فوراً إلى مركز الشرطة لأخذ أقوالنا الرسمية وتحويل الملف للنيابة. في قسم الشرطة، كانت الساعات تمر كأنها دهور. جلسنا في مكتب التحقيق، مريم كانت تجلس بجواري ممسكة بيدي بقوة لم أعهدها منها من قبل، وكأنها أدركت أخيراً أنني لست عدواً، وأن الخرابيش التي سببتها لعمها كريم لم تكن إلا بداية لطريق طويل من الآلام التي حاولنا تضميدها سوا.

دخل وكيل النيابة، وبدأ التحقيق السريع. استمع لإفادتي التفصيلية، ولشهادة كريم، والأوراق الطبية والتقارير التي تحفظت عليها الشرطة من حقيبة حماتي. وبمرور الوقت، بدأت الحقيقة الكاملة تتجلى: سامح لم يكن يطمع في الآثار فقط، بل كان يحاول التغطية على شبكة تزوير كبيرة كان زوج أخت طارق يديرها قبل وفاته، وكان يرى في مريم وشادة عينيها التهديد الوحيد لعرشه وحريته.

وبعد ساعات طويلة من التحقيق والتدقيق، وقف وكيل النيابة وقال بنبرة هادئة: "بناءً على التقرير الطبي للطفلة، وشهادة الزوجة والتحريات، قررنا إخلاء سبيل كريم بكفالة مالية على ذمة قضية التكتم، وإحالة المتهم سامح إلى محكمة الجنايات بته. مة الق. تل العمد والشروع في الق. تل. .. أما الطفلة مريم، فستبقى تحت الرعاية المؤقتة لعمها كريم وزوجته لحين صدور قرار النيابة الحاسم بشأن الوصاية الرسمية.

"تنفسنا الصعداء جميعاً، وكأن الجبال التي كانت تجثم على صدورنا انزاحت دفعة واحدة. خرجنا من القسم مع بزوغ أول أشعة لشمس الصباح، والهدوء يلف الشوارع وكأن المدينة كانت تشهد معنا نهاية كابوس طويل. عدنا إلى البيت... الشقة كانت تحتاج لإصلاحات كثيرة، الباب الخشبي المكسور، الزجاج المتناثر في الصالة، وآثار الدماء على الأرضيات. لكن بالرغم من الدمار، كان هناك شعور غريب بالسلام يملأ المكان... السلام الذي يأتي بعد معركة طاحنة خرجنا منها أحياء.

أصلحنا الباب مؤقتاً، وقمت بتنظيف المكان ورعايتي لكريم وجراحه. جلس كريم على السر,,ـــــير، ونظر إليّ والدموع تتجمع في عينيه، وقال بصوت مبحوح: "أنا مش عارف أقولك إيه يا إنجي... أنا ظننت إنك هتهربي وتسبيني لما تعرفي البلاوي دي كلها. .. بس إنتي كنتي الوحيدة اللي وقفتي في وش المو. ت عشان تحمينا."ابتسمت له وأنا أمسح على شعره بهدوء: "إحنا بيت واحد يا كريم.

.. والخرابيش اللي في صدـ,,ـــرك دي كانت دليل على إنك بتعافر عشان تحمي يتيمة... السرية كانت كابوس، بس الحقيقة جمعتنا."وفجأة... جاءت مريم بخطوات هادئة ودخلت الغرفة. كانت تحمل في يدها دفتر رسم صغير وقلم ألوان قديم وجدته في الصالة. وقفت أمام السر,,ـــــير، وفتحت الدفتر ومدته نحو كريم ونحوي. نظرت إلى الصفحة... وكانت مريم قد رسمت ثلاثة أشخاص يمسكون بأيدي بعضهم البعض تحت شمس كبيرة: رجل، وامرأة، وطفلة صغيرة في المنتصف.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق