شقتي 2

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

” “الورقة فين؟” سألني عمي بصوت مخنوق كأنه خايف حد يسمعه. “في مكان أمين جداً…” كدبت عليه عشان أحمي نفسي: “… لو حسينا بأي ضغط، أو لو حد من عيالك أو جوز مي فكر يقرب من باب شقتي، الورقة دي هتبقى في جروب العيلة على الواتساب، وهتوصل للنيابة عشان شهادة الميلاد المزورة.

” سمعت صوت نفس عمي العالي، وبعدها قال كلمة واحدة قبل ما يقفل الخط: “أنت بقيت شيطان يا مجدي.” قفلت الموبايل وحطيته على الأرض. شيطان؟ يمكن. بس الأكيد إني ما بقيتش الشجرة المايلة اللي أي حد ييجي يسند عليها ويكسرها. عدت ساعتين، وكانت الساعة بقت تلاتة بعد النص. سمعت صوت عربية وقفت تحت العمارة، وبعدها صوت خبط على باب الشقة برة… بس المرة دي، ما كانش خبط إيد.

كان صوت مفتاح بيحاول يدخل في القفل! قمت بالراحة، مشيت في الظلمة لحد ما وصلت للباب. بصيت من العين السحرية. كانت “مي”. واقفة لوحدها، من غير حسام، ومن غير عمامنا. وشها كان شاحن تماماً، وعينيها متنفخة من العياط، ماسكة في إيدها نسخة قديمة من مفتاح الشقة — نسخة أبويا كان عاملها زمان ومن غير ما أعرف. إيدها كانت بترتعش وهي بتحاول تلف المفتاح، بس القفل الجديد اللي أنا غيرته الأسبوع اللي فات ما كانش بيلف.

خبطت جبهتها في خشبة الباب، وبدأت تبكي بصوت واطي، مكتوم، يقطع القلب. “افتح يا مجدي…” قالتها بصوت مكسور خالص، مش صوت البنت المدللة، ولا صوت الست اللي جاية تتأنعر: “… افتح عشان خاطر ربنا… أنا مش جاية أخد الشقة… والله العظيم ما عايزة الشقة.” فضلت واقف ورا الباب، يفصل بيني وبينها سنتيمترات من الخشب، وساكت.

“أنا عايزة أعرف…” كملت وهي بتشهق: “… هو أنا مين؟ أنت بتكذب عليّ صح؟ قول إنك بتكذب عشان الشقة… قول إنك زعلان مني عشان كنت باخد منك كل حاجة… بس ما تقولش إن الراجل اللي برة ده مش أبويا! أنا يموت لو طلع الكلام ده صح يا مجدي… افتحلي وحياة أمك!

” صوت عياطها كان بيرن في الممر الفاضي. في اللحظة دي، حسيت بالوجع الحقيقي. مي ما كانتش الجانية في القصة دي، مي كانت الضحية التانية اللي اتبنت حياتها كلها على كدبة كبيرة، بس الكدبة دي كانت هي السقف اللي حاميها، وانا اللي جيت وهديت السقف فوق رأسها. مسكت أكرة الباب من جوة، وحطيت جبهتي على الباب من ناحيتي.

“ارجعي بيتك يا مي…” قلتلها بصوت هادي: “… الحقيقة مش دايماً بتبقى رحيمة. أنتِ عشتِ بطلة في قصة كدابين… لو فتحتلك دلوقتي، هتطلعي من هنا من غير أب، ومن غير أخ، ومن غير ماضي.” “مش مهم!” صرخت بصوت خفيف وهي بتخبط على الباب بإيدها: “مش مهم الماضي! أنا عايزة أعرف أنا مين! افتح يا مجدي!” لفيت القفل بالراحة… وصوت التكة رن في الهدوء.

فتحت الباب بالراحة. أول ما الفتحة كبرت، مي دفقت لجوة كأنها كانت ساندة بكامل ثقلها على الخشب. ما دخلتش بتبجح المرة دي، ولا بصت على سقف ولا سيراميك. وقعت على ركبها عند العتبة، طرحتها متزحزحة عن شعرها، وشها مضروب بصفار الموت، وعينيها متعلقتين في وشي كأنها بتدور على طوق نجاة في ملامحي. قفلت الباب وراها بهدوء، ورجعت خطوتين لورا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق