” إبراهيم مسك إيدي وبص لي بنظرة كلها احترام وامتنان، ونزلنا سوا على شقتنا بعد ما العمارة كلها عرفت الحقيقة والسر اتكشف. دخلنا شقتنا وقفلنا الباب. كان المكان هادي، والعيال خايفين وقاعدين مستنيينا. قعدت على السفرة، وجبت أطباق الفول والبطاطس اللي كانت باردة، وسخنتها حبة على البوتجاز. قعدنا كلنا حولين الترابيزة، إبراهيم وبص لي وقال بصوت مليان حنية: * “سامحيني يا أم سيف..
أنا كنت فاكر إني بجمّل الصورة، بس أنتِ طلعتي أرجل مني وجمعتي شرفنا وحق عيالنا.” ابتسمت له وقلت له: * “الفقر مش عيب يا إبراهيم.. العيب إننا نسيب حد يدوس على كرامتنا أو ياكل لقمتنا بالباطل. طول ما إحنا ايدينا في إيد بعض وراضيين بقليلنا، ربنا يبارك لنا في الـ100 جنيه ويعملها لنا بركة وشبع.
” العيال قعدوا يأكلوا وفرحانين، ولأول مرة من شهور طويلة، أكلنا وضحكنا من غير ما نبص على الباب، ومن غير ما نكون مرعوبين من رنة الجرس! مرت الأيام بعد الليلة دي، والعمارة كانت هادية بشكل غير عادي. سلفتي ما بقاش لها صوت، وأبو وليد كان مكسور قدام أخوه، وجاب أهلها وهددها بالطلاق ومسح بكرامتها الأرض قدام الكل، وفرض عليها الإقامة الجبرية في شقتها لا تنزل ولا تشوف حد.
أنا وجوزي إبراهيم بدأنا نلملم جراحنا. الـ100 جنيه اللي كان بياخدها من شقاه وبقيت أعمل بيها الأكل، بقت تقفينا وتفيض، لأن اللقمة بقى فيها بركة، والبيت بقى مقفول على أصحابه. العيال بدأوا يناموا شبعانين، وأنا بقيت أطبخ بحرية وبدون رعب من رنة الجرس. لكن الهدوء ده كان هدوء ما قبل العاصفة… في يوم، إبراهيم رجع من شغله بدري، وشغله كان واقف تماماً.
دخل وحط إيده في جيبه، وما طلعش غير 20 جنيه بس! بص لي بخجل وشكاوة وقال لي: * “السوق مريح خالص يا أم سيف.. والورشة ما دخلهاش زبون واحد النهارده. ده كل اللي حيلتي.. تصرفي بيهم للعيال، وأنا مش مهم أكل.” بصيت للـ20 جنيه، وبصيت لوش جوزي الشقيان، وابتسمت له عشان أطيب خاطره وقلت له: * “الحمد لله يا إبراهيم، البركة في القليل، ربنا مش بينسى حد.
” نزلت جبت بيهم عيش وشوية طعمية، وعملت شاي، وقعدنا ناكل ورضانا مالي المكان. وفي نص ما إحنا بناكل، سمعنا صوت خبط جامد على السلم، وصوت شـ,ـتيمة وزعيق جاي من شقة أبو وليد فوق! إبراهيم قام وقف، وبص لي وقال: * “ستر يا رب.. في إيه فوق؟” الصوت زاد، وفجأة سمعنا صوت حماتي بتصرخ بفرقعة: * “الحقوني يا ناس! الحقني يا إبراهيم! أخوك هيضيع!” إبراهيم جرى على السلم وأنا طلعت وراه بخضة.
لما وصلنا فوق، لقينا باب الشقة مفتوح، وسلفي أبو وليد ماسك أوراق في إيده ورجليه مش شايلاه، ووشه أصفر زي الميت، وسلفتي بتصرخ وبتلطم على وشها! إبراهيم مسك أخوه وقال له بلهفة: * “في إيه يا أبو وليد؟ مالك يا أخويا؟ خير يا رب!” أبو وليد بص لإبراهيم بعيون مليانة دموع وذهول، ورما الأوراق في الأرض وقال بصوت مرعوش ومكـ,ـسور: * “اتخرب بيتي يا إبراهيم… المحلات ضاعت!
الشريعة والشركاء نصابين، وكتبوا عليا كمبيالات بمليون جنيه وتنازل عن المحلات.. وشمعوا الشغل كله! أنا أفلست يا أخويا.. أفلست وما بقاش حيلي جنيه واحد!” الصدمة نزلت على العمارة زي الصـ,ـاعقة! أبو وليد، الغني المقتدر اللي كان بيصرف ويعطي، بين يوم وليلة أصبح على الحديدة ومطلوب للحبس بسبب ديون وكمبيالات! سلفتي قعدت في الأرض تصرخ وتولول: * “يا خرابي! هنروح فين؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.