سلفتي وعيالها 2

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

وقفت قدام باب شقتها وأنا أيدي على الجرس مش بشيلها، الصوت كان يرن في العمارة كلها ويصحى الساكن والماشي. إبراهيم جوزي طلع يجري ورايا على السلم، يناديني بصوت واطي ومخنوق: * “تعالي يا أم سيف يهديكي يرضيكي.. بلاش فضايح في وسط العمارة، الموضوع مش هيتحل كده!” لفيت له وبصيت له بعينين فيها نار، وقلت له بنبرة هزت السلم: * “اركن أنت على جنب يا إبراهيم!

أنت سكت لما أكل ولادك اتسرق، وسكت لما اتهنت في بيتك، لكن أنا مش هسكت.. حق عيالي اللي ناموا جعانين وحق كسرة عينك قدام أخوك هخده دلوقتي وحالاً!” في اللحظة دي، باب الشقة اتفتح بغشم. خرج أخوه الكبيرة (سلفي) ووشه أحمر من الغضب، ووراه كانت واقفة سلفتي ووشها رايح جاي من الخوف والارتباك، وتحت إيدها حماتي المذهولة من الهوجة.

سلفي زعق بصوت هز العمارة: * “إيه قلة الأدب دي؟! إيه الخبط والجرس ده على أخر الزمن؟ أنتِ اتجننتي يا مرات إبراهيم ولا جرى لعقلك حاجة؟!” رديت عليه بثبات وقفزة في الكلام هزت كيانه: * “لا ما اتجننتش يا أبو وليد! أنا جيت أرد لك الفلوس اللي أنت مفكر إننا بنشحتها منك، وجيت أقولك من بكرة تشتري لمراتك الأكل اللي كانت بتاكله من شقتي على حساب قوت عيالي!

” سلفي اتسمر مكانه وبص لإبراهيم وقال بغضب: * “جرى إيه يا إبراهيم؟ أنت مش عارف تلم مراتك ولا إيه؟ هي بتتكلم عن إيه دي؟!” سلفتي اتدخلت بسرعة بصوت عالٍ ومذعور عشان تداري: * “شايف يا أبو وليد؟ شايف قلة الأصل؟ طالعة لحد باب بيتنا تغلط فيا وتتبلى عليا بعد ما كنت بنزل أطيب خاطرها وأقعد معاها عشان ما تحسش بالوحدة والفقر!

بقى ده رد الجميل؟!” حماتي خرجت قدام وضـ,ـربت على صدرها وقالت: * “خصم عليكي يا مرات إبراهيم! طالعة تشتمي سلفك ومراته اللي خيرهم عليكي؟ دي البت كانت بتنزل لك كل يوم ومعاها الخير كله!” ضحكت ضحكة مكسورة مليانة قهرة، وبصيت لحماتي وقلت لها: * “خير إيه يا ماما اللي كان ينزل لي؟ الفول والطعمية اللي كانت بتدخل تعايرني بيه وتقول ده أكل الجعانين؟

ولا صينية البطاطس ورز عيالي اللي كانت بتدخل تخطف الورك منها وتطلع؟ مسألتيش نفسك يا ماما هي ليه كانت بتنزل عندي كل يوم قبل العشا بساعتين؟ مسألتيش نفسك الفلوس اللي ابنك الكبير بيديها لها عشان تساعدنا بيها كانت بتروح فين؟!” سلفي اتجمد، عينه اتوسعت وبص لمراته بصة مرعبة، وبعدين بص لي وقال بصوت واطي ومتردد: * “قصك إيه يا مرات إبراهيم؟

اتكلمي دغري!” وقفت في نص الصالة بعد ما زقيت الباب ودخلت، وقلت بصوت حاسم: * “قصد يا أبو وليد إن مراتك المصونة كانت بتاخد منك الفلوس اللي بتقولك انزلي إديها لإبراهيم ومراته عشان يدبروا عيشتهم، تحط الفلوس في جيبها لحسابها الشخصي! وتنزل عندنا حاف، تشرب وتأكل وتخلص على أكل عيالي اللي محسوب بالواحدة، وترجع لك فوق تقولك: ‘أنا اديتهم الفلوس وقعدت أكلت معاهم عشان ما أحرجهمش!

’.. كانت بتاخد الفلوس تشتري بيها كيكة وحلويات لعيالها فوق، ولما ابني ينزل ويفسد قلبه ويقولها نفسي في حتة كيكة، تقول له بكل جفاء: ‘دي لجوزي مش ليك!’.” الهدوء نزل على الشقة زي الصاعقة. سلفي دره لف، وبص لمراته اللي وشها بياض زي الملح، ورجليها مش شايلاها. سلفي مسكها من دراعها بغشم وقالها بنبرة ترعب: * “الكلام ده صح؟ انطقي! الفلوس اللي كنت باخدها منك كل أسبوع عشان تديها لإبراهيم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق