دولاب قديم

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

اتعلموا يطبخوا. أخدوا بالهم من بعض. استحملوا النوم فوق بعض في أوضة متأجرة. ودخلوا البيت ده وهو لسه ريحته رطوبة وقالوا لي إنه جميل عشان ما أزعلش. دورت فاطمة وشها الناحية التانية وقالت أنا مش جاية أسمع خطب. سألتها مريم أمّال جاية ليه؟ جاية أتأكد إنك مش بتستغلي اسم ابني وعيلته! ضحكت مريم ضحكة صغيرة وقالت ابنك كان جوزي، ما كانش الماركة المسجلة بتاعتكم.

قامت فاطمة پغضب وزعقت هنشوف الغرور ده هيوديكي فين! ومشيت ورزعت الباب وراها. فضلوا ساكتين كام دقيقة. وفي الآخر سألت ريم هي هترجع تاني؟ بصت مريم للباب وقالت غالبًا أيوه. ورجعت فعلاً. بس مش بالطريقة اللي كانوا مستنينها. بعد أسبوعين، نشر الأستاذ رشاد صور العرايس تاني، وحكى باختصار إن ست مكافحة لقيت المجموعة ورجعتها له من غير ما تطلب قرش واحد. شدت الحكاية دي انتباه جريدة محلية.

وبعد التقرير، طلبت محطة راديو تعمل لقاء مع رشاد. ولما سألوه مين اللي لقى القطع، رد رشاد وقال ست بتعرف قيمة الحاجة حتى لو مش ملكها.. وده أندر بكتير من أي قطعة أثرية. بدأ اسم مريم ينتشر. واستغلت الحاجة فاطمة الموضوع. اتصلت بمعارف وبدأت تقول إن مريم بتستغل مأساة جوزها عشان تتشهر. وادعت كمان إنها كانت بتصرف على مريم وعيالها لسنين. لقى زياد الكلام ده على النت وقال يا ماما، لازم تردي عليها!

ردت مريم لأ. دي بتكذب! عارفة. يبقى دافعي عن نفسك! بصت مريم لابنها وقالت فيه ناس بتحارب عشان تظهر الحقيقة، وناس بتحارب عشان الناس تبصلها.. وتيتا عايزة الثانية. بس الأستاذ رشاد عرف باللي بيحصل. قالها في الورشة ما تسمحيش لحد يكسرك أو يخجلك إنك عشتي وقاومتي. فضلت الجملة دي معلمة في دماغ مريم. استمرت تحضر الورشة. في الأول، كانت بتتعلم الأساسيات بس هياكل السلك، النسبة والتناسب، تشكيل الأيدين، تجهيز القماش، ورسم العينين.

كان رشاد شديد ومتطلب في شغله. كان بيشرح ويقول العروسة مش لازم تبان حية لأنك نقلتي وش.. لازم تبان حية لأن عندها حكاية. فهمت مريم الكلام على طول. كانت هي نفسها تفهم في الحكايات. كانت عارفة شكل الست وهي بتحاول ما تعيطش قدام عيالها. عارفة انحناءة إيدين الشقيان اللي بيشتغل طول اليوم. وعارفة إن البني آدم ممكن يبتسم وهو من جوة حاسس إن حياته اتهدمت.

كانت أول عروسة مهمة تعملها هي ست عندها أربعين سنة، قاعدة جنب شباك. لابسة بلوفر بسيط، وماسكة في إيدها أربع وردات صغيرين. بص رشاد للعروسة وقت طويل وسألها مين دي؟ ردت ولا حد. ما تكدبيش. ابتسمت مريم وقالت دي أنا.. أو ممكن تكون أي ست اضطرت تبدأ حياتها من الأول تاني. نجح رشاد يخلي القطعة دي تدخل معرض مشترك.

واشتراها راجل أعمال وتماثيل من القاهرة. ولما شافت مريم الفلوس اللي نزلولها في الحساب، افتكرت إن فيه غلطة. كان المبلغ أكثر من شغل كام شهر في المشتل! ما سابتش المشتل على طول. فضل شغلها سنة بين النباتات بالنهار والعرايس بالليل. وكانوا عيالها بيساعدوها. نور تختار الأقمشة. وزياد يعمل القواعد الخشب الصغيرة. وريم تألف أسامي للعرايس. وعمر يصورهم. اتملت ترابيزة السفيرة بالفرش، والخيوط، والورق، والأدوات.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق