أخدت موبايل أحمد ومسحت رقمك من عنده، وشرطت عليه شرط قاطع: يا إما يتعدل ويروح يدور على شغل تاني بجد ويتحمل مسؤولية نفسه بعيد عن دلع أمه، يا إما ملوش عيشة معايا في البيت.. وأمه وأخته عرفتهم إن التطاول وقوة العين دي هي اللي خربت بيت ابنهم، وإن اللي بيظلم بنات الناس ربنا بيبتليه.” سكت عمي حسين شوية وبعدين قال المفاجأة اللي أذهلتنا كلنا: “والأكتر من كده.
. أنا أخدت قرار مش هراجع نفسي فيه؛ الشقة اللي كنت بجهزها لأحمد عشان يتجوز فيها، كتبت ملكيتها باسم بناتي وأمي، وأحمد لو عايز يتجوز بعد كده يروح يبني نفسه بعرقه ومن غير ما يتكل عليا، عشان يعرف إن ابن الأصول بيتعب عشان بيته ويصون النعمة اللي في إيده!” أنا وبابا وماما اتفاجئنا من رد فعل عمي حسين، الراجل حط حد لمهزلة ولده واستقواء مراته، وأنصفني قدام ربنا ونفسه حتى وهو متألم على ابنه.
بابا وقف وسلّم على عمي حسين بحرارة وقاله: “إنت راجل أصيل يا حاج حسين، وتفضل أخ وعزيز ومقامك فوق رأسنا، واللي بيننا انتهى بمعروف وزي ما بدأ بمعروف.” عمي حسين سلم علينا وخرج من البيت، وهو سايب وراه درس مش هنساه طول حياتي.. بعد شهرين من الموقف ده، حياتي رجعت لطبيعتها تماماً.. رجعت لرجاحة عقلي، وتركيزي في شغلي ودراستي، وحسيت إن ربنا نجاني من جحيم حقيقي كنت هرمي نفسي فيه بأيدي باسم “الستر والتعود”.
عرفت إن كرامة البنت مش رفاهية، وإن الراجل اللي ما يقفش لحمايتك في أول عزومة، هيبعك في أول أزمة.. وإن بيت الأصول مش بالفلوس ولا بالشكل، بيت الأصول بالاحترام والمودة والرحمة. قفلت الصفحة دي من حياتي وأنا مرفوعة الرأس، واثقة إن ربنا شايلّي الأفضل، وإن العوض دايماً بييجي للناس اللي بتعرف تصون كرامتها وتتقي الله في نفسها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.