أنا مخطوبة 2

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

عمي حسين دخل الشقة ومسك إيد بابا، وكانت عينيه دمعت من الحسرة وقال: “أنا بعتذر لك يا حاج.. بعتذر لك قدام ربنا وأهل بيتك كلهم. أنا افتكرت إن عندي راجل يسندني، اتضحت إنه عيل بيتحامى في التمثيل والكدب. أنا مش هطلب منك تسامح، أنا جيت أقولك إن بنتك ليها كل الحق، وحقها على راسي.” التفت عمي حسين لأحمد وزعق فيه بصوت زلزل العمارة: “ادخل قول كلمتك اللي بجد يا أحمد.

. لو فاضل فيك ريحة الرجولة!” أحمد دخل الخطوة الأولى وهو بيترعش، وبصلي ونظراته كانت متلخبطة بين الغضب والخجل، وقال بصوت جاف: “أنا.. أنا كنت عايز أصلح الموضوع..” بابا قاطعه بصرامة وقدم له خطوة واحدة وقاله بصوت قاطع كالحديد: “تصلح إيه يا أحمد؟ الهيبة اتكسرت، والكرامة اتداست، والكدب بقى منهجك! إنت جايب أهلك وجاي تعمل علينا مسرحية رخيصة تحت العمارة؟

” أحمد بصلي بغل وقال: “يعني خلاص يا هدى؟ هتهدي كل حاجة عشان موقف في المطبخ ومكالمة؟” رديت عليه بابتسامة هادية جداً، ابتسامة حد خلاص نضف قلبه من أي أمل كان فاضل: “الموقف مش موقف المطبخ يا أحمد.. الموقف ده كان المراية اللي ورتني حقيقتك وحقيقة عيلتك. إنت مش راجل تقدر تحميني، إنت راجل بتستقوى عليا قدام أمك، ولما تزنق بتلجأ للكدب والتمثيل.” أحمد وشه احمرّ وجاه يرفع صوته، بس عمي حسين صرخه فيه وقاله: “اخرس!

مش عايز أسمع صوتك تاني!” التفت عمي حسين لبابا وقال: “يا حاج.. أماناتكم وشبكتكم وحاجتكم كلها هتكون عندكوا بكرة الصبح لحد البيت، والجوازة دي ملغية بقرار مني أنا قبل أي حد.” خرج عمي حسين وسحب أحمد وراه زي الطفل الصغير، وقفلت الباب وراهم. بصيت لبابا وماما ومحمود، وحسيت بكابوس ثقيل انشال من على صدري..

بس الحكاية ما انتهتش عند الباب ده، لأن اللي حصل تاني يوم الصبح كان المفاجأة الأكبر اللي محدش فينا كان يتوقعها خالص… تاني يوم الصبح، كانت الشمس طالعة صافية وهادية، وكأنها بتغسل قلبي من كل مشاعر الخوف والقهر اللي عشتها. قعدت مع بابا وماما بنشرب الشاي بعد الفجر، والبيت كله كان فيه حالة من الهدوء والسلام اللي افتقدته من فترة طويلة. الساعة جت عشرة الصبح، وسمعنا جرس الباب بيرن.

محمود قام فتح، ولقينا عمي حسين واقف لوحده، ومعاه شنطة كبيرة ومظروف مقفول. دخل والأسى باين على وشه، قعد مع بابا وسلم عليه باحترام شديد، وحط الشنطة والمظروف على الترابيزة. عمي حسين بص لبابا وقاله: “دي الشبكة يا حاج، والمظروف ده فيه قيمة الهدايا والفلوس اللي هدى جابت بيها كنافة وحاجات في الفتورة.. حقكم ومستحقاتكم كاملة لحد عندكوا، ومن غير أي نقص.

” بابا بص للمظروف ورجعه لعمي حسين بهدوء وقاله: “الشبكة وبنرجعها يا حاج حسين لأن ده حقكم، لكن المظروف ده ما يلزمناش.. بنتي لما دخلت بيتكم بدخلة أصول، ما كانتش بتحسبها بفلوس.” عمي حسين دمعه نزلت من عينيه، وبصلي وقالي: “سامحيني يا هدى يا بنتي.. أنا اللي خسرت بجد إنك ما بقيتيش من نصيب ابني. بس ربنا يعلم، أنا إمبارح بالليل عملت اللي كان المفروض يتعمل من زمان.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق