الحماة قاعدة على الكرسي ومش قادرة تحرك رجليها اللي اتنفخت من قلة الخدمة، وعفاف قاعدة على الكنبة بتندب حظها وهي بصة للتراب اللي اتراكم على خشب الصالة."البيت بقى زريبة يا محمود!".. صرخت عفاف وهي بتبص لأخوها بغل."الست هدير هانم سابت لك الجمل بجماله وخلعت على بيت أهلها، ونادية فوق في الشقة حاطة رجل على رجل، وأنا وأمك مش عارفين نعمل لقمة ناكلها ولا نظف الحتة!
إنت عملت فينا إيه؟"محمود ضرب إيده في الحيطة بغضب عارم: "بس بقى! اسكتي خالص!
إنتي وأمي اللي حسنتوا لي الموضوع، إنتوا اللي كنتوا بتقولوا لي نادية معيبة ونادية خدامة ومش هتقدر تفتح بقها! أدي نادية جابت لي الشرطة لغايت باب البيت وأخدت الشقة بالتمكين ورمت لي المحامين في كل مكان!
"وفي الوقت ده بالظبط، فوق في الدور الثاني، كانت نادية قاعدة مع أخوها خالد وبتاكل لقمة هنيئة في شقتها. المكان كان نظيف، فيه ريحة ورد وأمل جديد. خالد بص لنادية وقال لها: "نادية.. محمود مش هيسكت، الراجل ده لما بيحس إنه اتزنق في زاوية بيتحول لدياب مجروح، ولازم نأمن نفسنا صح من القضايا اللي جاية.
"نادية هزت رأسها بثبات وقالت: "أنا ما بقيتش أخاف منه يا خالد. الخوف مات في قلبي يوم ما شفته داخل بالست دي ومسك وسطها وغمز لأمه بعينه. أنا ناظرة لقدام، وبكرة جلسة الفلوس والجمعيات، وده السلاح اللي هأقطم بيه ظهره."في صباح اليوم التالي، كانت ساحة المحكمة المظلمة تضج بالحركة.
نادية دخلت بكامل أناقتها ورأسها مرفوع، ومعاها المحامي وخالد. محمود كان واقف في الممر ووشه شاحب، وتحت عينيه سواد من السهر والتفكير، ومعه محاميه اللي كان باين عليه التوتر. أول ما القاضي أعلن بدء الجلسة في قضية خيانة الأمانة واسترداد أموال الجمعيات والذهب المُباع، وقف محامي نادية وقدم مستندات خطيرة: 1.
إيصالات أمانة موقعة بخط إيد محمود بقيمة الفلوس اللي أخدها من نادية على مدار ثلاث سنين. 2. شهادة كشف حساب بنكي يثبت تحويلات مالية من حساب خالد (أخو نادية) لحساب محمود لسداد ديونه التجاريّة. 3. شهادة شهود من جيران المنطقة اللي حضروا واقعة بيع ذهب نادية عشان تفك ضيقته المالية.
محامي محمود حاول يتكلم ويماطل: "يا سيادة القاضي، هذه الأموال كانت في إطار الحياة الزوجية والمشاركة بين الزوجين، والزوجة قدمت هذه المبالغ برضاها لدعم أسرتها!"هنا وقف محامي نادية واستأذن القاضي في الحديث، ونادية وقفت بثبات وقالت للقاضي بصوت قوي هز القاعة:"يا سيادة القاضي.
. أنا اديته شقا عمري وصحتي عشان أبنِي بيته وأحميه من السجن، وهو استغل سذاجتي وطيبتي وأخد الفلوس دي عشان يتجوز بيها عليا ويجيب واحدة ثانية يذلني بيها في بيتي! الفلوس دي مش مشاركة، الفلوس دي دين ورجال العز بيكتبوا إيصالات لنسوانهم لو أخدوا منهم حق، وهو كتب الإيصال بخط إيده لما تزنق!
"القاضي بص للإيصالات ولخط محمود، وبص لـ محمود وقال له: "هل هذا توقيعك يا محمود؟"محمود اترعش ولسانه اتعقد، ما قدرش ينكر قدام القاضي والخبراء: "أيوه يا فندم.. بس دي مراتي وكان بينا حسابات..."القاضي رفع جلسة المداولة لمدة ساعة.. وفي الساعة دي، المحامين خرجوا يتفاوضوا في الممر.
محمود قرب من نادية بكسرة ونظرة ترجي لأول مرة: "نادية.. ارجعي لعقلك، إنتي كده بتوديني السجن! إنتي عايزة تحبسيني؟ أنا جوزك وأبو العيل اللي كان ممكن ييجي في يوم من الأيام!"نادية بصت له بنظرة ثلجية: "أبو العيل اللي مات في بطني مرتين بسبب الخدمة في بيت أمك؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.