القاضي حكم في نفس الجلسة: **تمكين الزوجة نادية من شقة الزوجية، وإلزام الزوج بتقديم المنقولات كاملة أو سداد قيمتها، وتحديد نفقة شهرية لنادية.**الخبر نزل زي الصاعقة على محمود وعفاف. عفاف صرخت في المحكمة: "تمكين إيه؟ إحنا هنترجم فين؟ أمي ست كبيرة وهتترمى في الشارع؟"نادية قربت من عفاف وقالت لها بصوت واطي ومسموع لها بس: "البيت ده بتاع أمك وأبوك من زمان، بس الشقة اللي فوق اللي اتجوزت فيها أنا ومحمود وصرفت عليها من دم قلبي هي اللي من حقي بالتمكين.
ومحمود لو عايز يقعد مراته الجديدة، يروح يأجر لها شقة بعيد عن شقتي اللي حيطانها شاهدة على العذاب اللي شفته منكم."بعد الحكم بـ 48 ساعة، نزلت القوة التنفيذية من المحكمة ومعاهم الشرطة ونادية وخالد عشان يتم تنفيذ حكم التمكين واستلام الشقة وتسليم القايمة.
الموقف قدام البيت الكبير كان حشد من أهالي المنطقة اللي تجمعوا يتفرجوا. الحماة كانت قاعدة على كرسي قدام الباب بتصوت وتهلل: "الحقونا يا ناس! الكنة بتاعة البيت جايبة الشرطة تطردنا من بيت ابننا!"لكن نادية ما تهزتش، وقفت بكل ثبات وقالت للضابط: "أنا معايا حكم تمكين من الشقة اللي في الدور الثاني يا فندم، وعايزة استلم عفشي أو إثبات حالة باللي ناقص.
"الشرطة طلعت، ومحمود كان واقف وشه أسود زي الطين، وهدير كانت داخلة الأوضة بتلم هدومها وهي بتعيط وتسب وتلعن في اليوم اللي عرفت فيه محمود وعيلته. هدير وهي نازلة على السلم ماسكة شنطتها بصت لمحمود وقالت له قدام الناس كلهم: "إنت راجل مزيف!
ضحكت عليا وقلت لي إنت صاحب أملاك، وطلعت شحتات ومراتك سحلتك في المحاكم! طلقني يا محمود.. أنا مش هعيش في القرف ده ولا هخلف من واحد زيك!"محمود مسكها من إيدها بغضب: "أتلمي يا هدير بدل ما أعمل معاكي تصرف مش هيعجبك!
إنتي حبلى في ابني!"هدير زقته بقوة وقالت: "ابنك؟ إنت فاكر إني هكمل الحمل ده في الشارع؟ أنا رايحة لأهلي وورقتي تخلعك يا محمود!"الحماة سقطت على الأرض من كثرة الصدمات، وعفاف بقت تجري بين أمها وبين الشنط اللي بتترمى.
نادية دخلت شقتها، وقفت في نص الصالة، بصت لكل حيطة ولكل ركن كانت بتكنسه وتنضفه وهي مظلومة ومقهورة. المحضر سلمها المفاتيح رسمياً، وخالد وقف جارس على الباب عشان يمنع أي حد من العيلة إنه يهوب ناحية الشقة.
نادية خرجت للبلكونة اللي كانت بتتمنى تقف فيها وهي مرتاحة، وبصت لـ محمود وهو واقف في الشارع مكسور، مراته الجديدة سابته ومشيت، وأمه مرمية في الأرض، وعفاف بتلطم، والشارع كله بيتكلم عن عدالة ربنا اللي تجلت في أسرع وقت.قرب محمود من البلكونة وبص لنادية بدموع وعينين مقهورة: "ارتاحي يا نادية.
. خربتي البيت وهديتي العيلة اللي ملهاش ذنب، فرحانة دلوقت؟"نادية بصت له بنظرة سردت كل أوجاع السنين اللي فاتت، وقالت بصوت جلي ورنان هز أركان الشارع:"أنا ما خربتش بيت يا محمود..
أنا طهرت حياتي من بيت كان عايش على مص دمي وصحتي. البيت اللي يتبنى على القهر والجبروت لازم يتهد على دماغ أصحابه. وإنت وعيلتك ذوقتوا نفس الكأس اللي شربتوني منه.. ولسه، حساب الجمعيات والفلوس اللي أخدتها مني قدام القاضي الأسبوع الجاي..
حضر نفسك يا سي محمود، أصل اللي جرحته نادية مش هيرحمك بالقانون!"دخل محمود الشقة المكسورة في الدور الأرضي، الصوت كان يسود المكان كأنه مقبرة، الحوائط اللي كانت مليانة حس وزغاريد بقت شاهدة على الدمار.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.