خمس سنين بخدمة في بيت العيله حكايات اماني سيد 3

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

حس إنه رمى جوهرة في الزبالة وعوضها بالتراب اللي طار في وشه. قرب بخطوات مكسورة ومترددة ناحية المحل، ولما نادية شافته جاي، ما اهتزتش ولا ارتبكت، وقفت ورا الكاونتر بتاعها بثبات واستنته لما يقرب. وقف محمود قدام المحل، وقال بصوت متقطع ومرتعش: "نادية.

. إزيك؟"نادية بصت له بنظرة هادئة جداً، وقالت بصوت متزن: "أهلاً يا محمود.. خير؟ جاي تشتري أكل من المحل ولا عايز حاجة؟"محمود عينيه دمعت وقرب خطوة: "أنا جاي أقولك إن البيت فاضي من غيرك يا نادية..أمي عيانة وما بتنطقش، وعفاف ضهرها اتكسر من الخدمة، وأنا حاسس إن الدنيا كلها قفلت في وشي من يوم ما مشيتي.

هدير خايتني وطلبت خلع وسقطت الولد.. ربنا بيعاقبني عشان ظلمتك."نادية ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت له بثقة هزت كيانه:"ربنا ما بيظلمش حد يا محمود، ربنا بس بيرد الحقوق لأصحابها.

إنتوا اخترتوا الجبروت، وربنا اختار لي العزة. أمك وعفاف جربوا الخدمة عشان يعرفوا إن اللقمة اللي كنت بسبخ فيها عرقي كانت بكرامتي مش بضعفي."محمود مسك إيديه في بعض وقال بترجي: "نادية.. أنا مستعد أكتب لك كل حاجة أملكها، وأطلق هدير رسمياً، ونرجع نفتح صفحة جديدة!تعالي انقذي البيت وانقذيني، أنا ضعت من غيرك!

"نادية ضحكت بمرارة وقفت السكر في لسانه:"أنقذكم؟ أرجع تاني للمطبخ القديم وخدمة السجاد وكسرة النفس؟ محمود.. إنت فاهم غلط. أنا نادية الجديدة اللي بتبني مستقبلها وبقت صاحبة مشروع وشغل.. نادية القديمة إنتوا دفنتوها بأيديكم يوم ما باركتوا للست دي في بيتي.

ورق طلاقي يوصلني الأسبوع ده يا محمود، يا إما قضية الخلع جاهزة في المحكمة، وساعتها الشارع كله هيعرف إنك حتى الطلاق مش عارف تطلقه براجل!"محمود وقف مصدوم، ومش قادر يرفع عينيه فيها. نادية شاورتا للبنت اللي شغال معها وقالت لها بصوت عالي: "جهزي أوردر الحاجة فاطمة يا بنتي بسرعة عشان السائق مستني.

"ولفت نادية ظهرها لـ محمود، وادت له ظهرها وهي كملت شغلها، وسابته واقف في نص الشارع المظلم، مكسور ومهزوم، يتفرج على الست اللي ضيعها بجهله وهي بتطير في السماء فوق!أغلقت نادية باب شقتها في الدور الثاني بمفتاحها الخاص، لم تعد تسمع لغط الشارع ولا محاولات محمود البائسة للوصول إليها.

كانت خطواتها ثابتة وهي ترتدي عباءتها الأنيقة وتستعد للذهاب إلى مقر مشروعها الجديد الذي توسع بفضل فضل الله ثم جهدها وإصرارها. في الدور الأرضي، كان المشهد كأنه لقطة من فيلم مهجور. محمود جالس على العتبة، وجهه شاحب والهموم حفرت خطوطاً عميقة تحت عينيه.

عفاف خرجت من المطبخ وهي تلهث، يدها حمراء من أثر الغسيل اليدوي، وشعرها منفوش وغير مرتب:"وبعدين يا محمود؟ هنفضل كده لحد إمتى؟ المحلات قفلت في وشنا عشان الديون، وأمك بقالها يومين مابتردش غير بآهات خفيفة! نادية بتبني عمارة حظها في الشارع التاني، وإحنا بنغرق في شبر مية!

ما تشوف لك حل مع المحامي أو اتزلل لها يمكن تحن!"محمود رفع رأسه ونظر لأخته بغل مكتوم: "أتحيل على مين يا عفاف؟ نادية مش نادية بتاعة زمان اللي كانت كلمة حلوة بتضحك عليها! نادية بقيت ست أعمال، المحامي بتاعها بيكلمني بلغة السجن والأحكام!

وبعدين ما إنتي وأمي اللي قوّيتوني عليها وقلتولي 'الرحم العاقر يترمى'! أديكم حصَدتوا اللي زرعتوه!"في تلك اللحظة، رن هاتف محمود. كان الرقم لرجل أعمال معروف في المنطقة، من كبار التجار الذين يتعاملون مع "مطبخ نادية الأصيلة".محمود فتح الخط بلهفة: "أهلاً يا حاج توفيق، خير؟

"جاءه صوت الحاج توفيق جافاً وقاسياً: "بقولك يا محمود.. الشيك اللي بيني وبينك الميعاد بتاعه بكرة، ولو الفلوس ما جهزتش، المحامي بتاعي هيحرك الدعوى. أنا صبرت عليك عشان خاطر نادية، بس عرفت إنها ملهاش علاقة بيك وبقت طلقتك رسمياً والقضايا شغال بينكم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق