خمس سنين بخدمة في بيت العيله حكايات اماني سيد 3

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

باقى القصه كامله للنهايه هنا الاول
الثانى
الاخير


حكايات امانى 3

نزلت كلمات محمود وصر-اخه في الدور الأرضي زي الصدى البعيد على قلب نادية، ما هزتش فيها شعرة واحدة. خرجت للبلكونة، وبصت للشارع والهوا النظيف بيخبط في وشها. شافت الشمس وهي بتشرق، وحست إن الشمس دي بتشرق على حياتها هي بس، حياة جديدة خالية من قهر الخدمة ومهانة الكلمة.

نادية ما ضيعتش وقتها في الشماتة؛ لأنها كانت عارفة إن الشماتة طبع النفوس الضعيفة، وهي خلاص أثبتت إنها قوية. دخلت جوه الشقة، وقعدت مع أخوها خالد على ترابيزة المطبخ النظيفة، وبدأت تتكلم بعقل وقلب مفتوحين:"خالد يا خويا..

الفلوس اللي أخدناها كفالة ورجعت لي من ديوني عند محمود، أنا مش هسيبها مركونة في البنك. أنا طول عمري نفسي أعمل حاجة بتاعني أنا. طول عمر شطارتي في المطبخ والأكل البيتي والحلويات بتضيع في بطون ناس ما بتطمرش فيهم.أنا عايزة أفتح مطبخ بيتي صغير، وأبدأ أبيع للموظفين وللبيوت اللي محتاجة أكل بيتي نظيف.

"خالد ابتسم بفخر وشجعها: "ده عين العقل يا نادية! إنتي أكل إيدك يتاكل وراه الصوابع، وأنا معاكي بضهري وعربيتي، وهنوصل الأوردرات لكل مكان في المنطقة والمناطق اللي جنبنا.

"وبدأت نادية رحلتها الجديدة بكل همة. أخدت المحل الصغير اللي تحت بيت أخوها خالد، وضبطته ودست فيه أحدث الأجهزة، وسمته **"مطبخ نادية الأصيلة"**.من أول أسبوع، وبفضل نضافة أكلها وطعمه المميز، واسمها اللي بقى على كل لسان في المنطقة بعد قصة صمودها ضد عيلة محمود، المطبخ حقق نجاح باهر!

الطلبات بقت تنزل عليها زي المطر، من عزومات وشغل شركات ووجبات بيتي، وبقت نادية شغالة هي ومجموعتين من البنات اللي احتاجوا شغل وحبت تساعدهم. نادية اتحولت من خدامة في بيت عيلة ما بتطمرش، لـ "ست شغل" بتفتح بيوت نسوان ثانية ورأسها مرفوع في السماء!

أما في الدور الأرضي من البيت الكبير.. كانت الحياة عبارة عن جهنم حمرا. محمود بقى بيخرج من البيت الصبح ويرجع بالليل ومعهوش مليم أحمر، شغلاناته كلها اتعطلت بسبب سمعته والقضايا اللي اتسجلت عليه. أمه بقت قاعدة على السرير لا بتتحرك ولا بتنطق، و«عفاف» بقت كل يوم تلطم وتصرخ لأنها اتدبست في خدمة أمها وخدمة البيت، وبقت تصحى من الساعة 5 الصبح تكنس وتمسح وتعمل الأكل، وتكتشف إن الخدمة اللي كانت نادية بتعملها وهي ساكتة وبتبتسم، كانت جبل ما يقدرش يشيله عشر رجالة!

وفي يوم من الأيام، وعفاف واقفة في المطبخ بتعيط من تعب رجليها ومن ريحة الدخان اللي ملا الوش، بصت من الشباك الصغير لقيت عربية توصيل بضائع نازل منها أكياس وعلب شيك مكتوب عليها بخط كبير رنان: **(مطبخ نادية الأصيلة - طعم زمان بعزة ونظافة)**.

عفاف اتصدمت وقالت بصوت مخنوق: "نادية؟! نادية فتحت مشروع وبقت صاحبة ملك وعملت اسم؟! وأنا اللي كنت فاكرة إنها بتموت من القهر؟!"محمود سمع كلماتها وهو داخل البيت، وشه اتغير وبص لأخته بغل وحسرة. مشي في الشارع لحد ما وصل قريب من محل نادية الجديد، وقف على بعد مترات، متخفي ورا عربية، وبص عليها من بعيد.

شاف نادية واقفة جوه المحل لابسة المريلة البيضاء النظيفة، طرحتها مظبوطة، وابتسامتها مالية وشها وهي بتستلم الفلوس وبتوجه البنات اللي شغالين معاها بكل احترام وأدب. نادية كانت بتشع أنوثة وقوة وكرامة، مش هي خالص الست المكسورة اللي كانت بتشيل السجاد وتغسل رجلين أمه بملح بالليل!محمود حس بنار بتاكل في صدره.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق