— لكنك حطيتني في خطر لما خبيت عني كل حاجة. سكت. ثم أخرج من جيبه ظرفًا. — ده ليكي. فتحته. كان فيه مستندات الحسابات كاملة، وإثباتات تحويلات، ونسخة من التسجيلات. وفي آخر ورقة كان فيه مبلغ العملية الخاصة بأمي. كاملًا. بصيت له. — إنت رجعت الفلوس؟ قال: — من فلوس كانت متجمّدة في حساب الشركة، وبعد ما اتثبت إنها مش جزء من أي مخالفة، رجعتها كلها. سكت لحظة. ثم قلت: — العملية هتتعمل. ابتسم لأول مرة. — الحمد لله.
أما داليا، فثبتت التحقيقات إنها كانت فعلًا تساعد محمود في جمع الأدلة. ورغم إن وجودها في شقتها مع محمود في ذلك الوقت جعل الصورة تبدو مختلفة تمامًا، إلا أن التسجيلات أثبتت أنها كانت تحاول مساعدته بعد ما بدأ يشعر بتأثير الدواء. لكن الحقيقة الأهم بالنسبة لي… كانت إني أخيرًا عرفت ليه كل الناس كانوا مرعوبين من إني أراجع حسابات محمود. لأنهم كانوا فاكرين إنهم دفنوا الحقيقة وسط أرقام وتحويلات وأسماء مستعارة.
لكنهم نسوا حاجة واحدة. الأرقام ما بتكدبش. بعد شهرين، اتعملت عملية أمي. وفي اليوم اللي خرجت فيه من المستشفى، مسكت إيدي وقالت: — ربنا كشفلك الحقيقة في الوقت المناسب. ابتسمت. وبصيت لمحمود. كان واقف بعيد. ما رجعتش أثق فيه زي الأول. الثقة ما بترجعش بكلمة “آسف”. لكننا بدأنا من جديد… بشروط جديدة.
حسابات واضحة. مفيش أسرار. ومفيش شخص ثالث يدخل بينا. أما حماتي، فالعلاقة بيني وبينها انتهت تقريبًا. مش بسبب إنها أم محمود. لكن لأنها اختارت الخوف بدل الحقيقة. وقبل ما أقفل ملف القضية نهائيًا، وصلتني رسالة أخيرة من الرقم المجهول. فتحتها. كانت جملة واحدة: “كنتِ فاكرة إنك بتدوري على خيانة جوزك… لكنك في الحقيقة كنتِ بتدوري على الحقيقة.
” قفلت الموبايل. وبصيت لبنتي نور وهي بتضحك مع جدتها. وقتها فهمت إن أكبر خسارة مش إنك تكتشف إن حد كذب عليك. أكبر خسارة… إنك تفضل مصدق الكذبة رغم إن الحقيقة واقفة قدامك. ومن يومها، بقيت أؤمن بحاجة واحدة: السر مهما اتدفن… بييجي يوم، والأرقام والورق والدليل يطلعوه للنور.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.