فضلت واقفة قدام باب العناية المركزة، وموبايل محمود في إيدي. رقم حماتي كان ظاهر في سجل المكالمات. 11 دقيقة. قبل وصول الإسعاف مباشرة. بصيت لسعاد وقلت: — محمود كلمك قبل ما الإسعاف يوصل؟ اتغير لون وشها. — يمكن… يمكن اتصل بيا بالغلط. ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة. — 11 دقيقة بالغلط؟ داليا بدأت تتحرك ناحية باب الطوارئ. ناديت عليها: — استني.
وقفت. — محمود كان واعي لما وصلتي لشقته؟ سكتت. — داليا، بسألك سؤال بسيط. هزت راسها. — أيوه… كان واعي. — وكان بيتكلم؟ — أيوه. — قالك إيه؟ بدأت تبكي. — قال إنه تعبان ومش قادر يتنفس. — وبعدين؟ — وقع. قربت منها خطوة. — وإنتِ اتصلتي بالإسعاف فورًا؟ هزت رأسها. لكن قبل ما أكمل، موبايلها رن. نظرت للشاشة. وبمجرد ما شافت الاسم، قفلت المكالمة بسرعة. لاحظت.
— مين؟ — محدش. — وريني. — ده تليفوني أنا! سعاد تدخلت: — كفاية يا مريم! إحنا في مستشفى! بصيت لها وقلت: — فعلًا… وإحنا في مستشفى علشان جوزي كان في بيت واحدة غير بيته الساعة اتنين الفجر. سكتت. في اللحظة دي خرج الدكتور. — حالة محمود مستقرة بشكل مؤقت، لكن لسه في خطر. لازم نتابع الساعات الجاية. سألته: — هل المهدئات هي اللي سببت فقدان الوعي؟ قال بحذر: — ممكن تكون ساهمت، خصوصًا مع الكحول.
لكن لازم نعرف الكمية وتوقيت تناولها. بصيت لداليا. — وهي صاحبة الدواء. الدكتور بص لها. — هل تعرفين كم قرصًا كان في العلبة؟ داليا ارتبكت. — مش فاكرة. الدكتور استغرب. — مش فاكرة؟ ما ردتش. دخل تاني. وأنا قررت إني مش هسأل أي حد تاني. هسأل الأرقام. رجعت فتحت تطبيق البنك. بدأت أراجع الحساب من أول السنة. وكانت المفاجأة أكبر من اللي توقعتها. التحويلات لداليا ما كانتش 113 ألف بس.
كان فيه حساب تاني. حساب باسم شركة صغيرة. شركة “المستقبل للاستشارات”. المبلغ: 380 ألف جنيه. والتحويلات كانت متفرقة على مدار خمسة شهور. فتحت تفاصيل الحساب. العنوان المسجل للشركة كان نفس عنوان… مكتب المحامي اللي محمود بيتعامل معاه. اتجمدت مكاني. ليه محمود يحول فلوس لشركة استشارات؟ وليه عنوانها نفس عنوان مكتب المحامي؟
فتحت آخر تحويل. كان من يومين فقط. 75 ألف جنيه. والوصف: “الدفعة الأخيرة.” همست: — الدفعة الأخيرة لإيه؟ فجأة وصلني إشعار على الموبايل. رسالة من رقم مجهول. فتحتها. كانت جملة واحدة: “لو فتحتي حساب الشركة، هتعرفي ليه محمود كان لازم يسكت.” فضلت أبص للشاشة ثواني. رفعت عيني ناحية سعاد. كانت بتبصلي. ولما عيني جت في عينها… لفت وشها بسرعة. هنا فهمت.
هي عارفة. يمكن مش كل حاجة. لكنها عارفة جزء كبير. قربت منها. — إنتِ عارفة مين صاحب الشركة دي؟ قالت: — لا. — متأكدة؟ — أيوه. فتحت سجل المكالمات ووريتهولها. — طيب ليه رقم المحامي ده موجود عندك 9 مرات في آخر أسبوع؟ سعاد اتجمدت. ولأول مرة ما لقتش رد. بعد حوالي ساعة، وصلت أختي هبة المستشفى.
أول ما شافتني، حضنتني. — مريم، إنتِ كويسة؟ قلت: — أنا كويسة. وبعدين بصيت لها. — بس محتاجة منك خدمة. — قولي. — خدي صور لكل التحويلات دي. استغربت. — ليه؟ — علشان لو الموبايل اختفى أو حصل له أي حاجة، يبقى عندنا نسخة. هبة سكتت. وبعدين قالت: — إنتِ شاكّة فيهم؟ بصيت لباب العناية. — أنا مش شاكّة. وسكت. — أنا بدأت أجمع حقائق.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.