هبة همست: — يعني داليا مش عشيقته؟ هززت رأسي. لكن قبل ما أرتاح… سمعت صوت محمود يقول: — بس فيه حاجة مريم لازم تعرفها. سكت. ثم قال: — أنا غلطت في حاجة واحدة… صوته انخفض. — وثقت في الشخص الغلط. التسجيل انتهى. بصيت لهبة. — مين الشخص الغلط؟ قبل ما تجاوب، ظهر إشعار على الكمبيوتر. تم تسجيل الدخول إلى حساب محمود من جهاز آخر.
ثم ظهرت رسالة جديدة: “لو عايزة تعرفي مين خان محمود فعلًا، ارجعي المستشفى فورًا.” تحتها مباشرة ظهر اسم المستخدم. اسم خلاني أحس إن الأرض اختفت من تحت رجلي: سعاد عبد الرحمن. حماتي. في نفس اللحظة، رن موبايلي. رقم المستشفى. رديت بسرعة. — ألو؟ جاء صوت الممرضة مذعورًا: — مدام مريم… لازم ترجعي حالًا. — حصل إيه؟ سكتت لحظة. ثم قالت: — جوز حضرتك فاق.
قلبي ارتاح للحظة. لكنها أكملت: — وأول ما فاق… سأل عنك. — طيب؟ — ولما عرف إنك مش موجودة، قال جملة واحدة. — قال إيه؟ الممرضة خفضت صوتها: — قال: “ماتخلوهاش تدخل هنا… أمي عايزة تقتلها.” الجزء قبل الأخير أول ما سمعت كلام الممرضة، حسيت إن الدم اتسحب من وشي. — محمود قال إيه؟ — قال: «ماتخلوهاش تدخل هنا… أمي عايزة تقتلها.» بصيت لهبة. ما اتكلمناش.
كل الأسئلة اللي كانت في دماغي من أول الليلة اتجمعت فجأة في سؤال واحد: ليه حماتي عايزة تخلص مني؟ خرجنا من الشركة بسرعة. طول الطريق، كنت بحاول أستوعب إن الست اللي كانت بتعيط قدامي من ساعات، وبتطلب مني أنقذ ابنها، ممكن تكون هي نفسها الشخص اللي محمود كان خايف منه. وصلنا المستشفى. وأول ما دخلت، لقيت حماتي واقفة قدام باب العناية. ولما شافتني، اتغير وشها. قالت بسرعة: — إنتِ رجعتي ليه؟ رديت: — علشان جوزي فاق.
حاولت تمنعني. — الدكتور قال ممنوع الزيارة. بصيت للممرضة. — هو قال كده؟ الممرضة هزت رأسها بالنفي. — لأ، مدام مريم تقدر تدخل. حماتي قربت مني. — اسمعيني… اللي حصل كله سوء تفاهم. ضحكت بمرارة. — سوء تفاهم خلا محمود يحول 113 ألف لداليا؟ سكتت. — وسوء تفاهم خلاه يكتب إنك أخطر شخص عليه؟ وشها اصفر. — إنتِ… دخلتي مكتبه؟ — أيوه. — ولقيتي إيه؟ ابتسمت. — ليه؟ خايفة أكون لقيت حاجة؟ ما ردتش. دخلت غرفة العناية.
محمود كان صاحي. وشه شاحب، وصوته ضعيف، لكن عينيه كانت ثابتة. أول ما شافني، دموعه نزلت. — مريم… وقفت بعيد عنه. — قبل ما تقول أي حاجة، أنا عايزة الحقيقة كاملة. هز رأسه. — عندك حق. قربت منه. — داليا كانت بتخونني معاك؟ غمض عينيه. — لأ. — الفلوس اللي حولتها لها؟ — ما كانتش ليها. — وأمي؟ اتوتر. — أمك مالها؟ — عملية أمي اتأجلت بسبب الفلوس اللي أخدتها. سكت. — ليه عملت كده؟ بص في السقف.
— لأن الفلوس كانت مهددة بالاختفاء. — اختفاء إيه؟ قال: — من حوالي ست شهور اكتشفت إن المدير المالي للشركة بيزوّر فواتير، وبيحوّل فلوس لحسابات وهمية. سألته: — وإنت كنت بتحاول تفضحه؟ — أيوه. — وداليا؟ — كانت بتساعدني. — وحماتك؟ هنا تغير وجهه. بص لي مباشرة. — أمي كانت تعرف. قلبي وقع. — تعرف إيه؟ قال بصوت منخفض: — كانت تعرف مين بيحوّل الفلوس. — مين؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.