لف لوحةٍ مهجورة في بيتٍ منسي… اكتشفت كنزًا غيّر حياتها للأبد! لكن القرار الذي اتخذته هو ما صدم الجميع
لوحة قديمة جدار متصدع وكنز لم يعثر عليه أحد طوال ما يقارب مئة عام. من الذي أخفى كل هذا هنا
استيقظت إسبيرانثا قبل أن يجرؤ الضوء على انبثاق الفجر. كان برد جبال زاكاتيكاس يتسلل عبر كل شق في النافذة المكسورة كأن الجبل نفسه يريد أن يذكرها بأنها وحدها.
كانت رائحة التراب الرطب والضباب العالق وآثار الهجران تملأ المكان. وضعت يدها على بطنها. خمسة أشهر من الحمل. خمسة وثلاثون عاما من العمر. أربعة أشهر من الترمل. ولا يقين. مات رامون بأكثر الطرق صمتا وقسوة أنهكه التعب حتى خارت قواه. أيام طويلة تحت الشمس طعام شحيح رئتان واهنتان.
وفي صباح ما لم يستيقظ. وبرحيله رحل كل شيء الغرفة الصغيرة المستأجرة قرب سوق فريسنيو التحيات الفاترة من الجيران والوعود البسيطة بأن الغد سيكون أفضل. لم تكن هناك تركة.ولا تأمين.ولا خطط.كان هناك فقط بطن يكبر وخوف.في الأسابيع الأولى جاءت المساعدة كما تأتي دائما دافئة سخية لكنها قصيرة الأمد.
طبق من الفاصولياء. قبضة من خبز الذرة. عبارة تشجيع عابرة. ثم مضت حياة الآخرين في طريقها وبقيت حياة إسبيرانثا معلقة في الفراغ.عندما طرق مالك الغرفة الباب ليطالب بالإيجار للمرة الثالثة ولم تستطع الدفع منحها أسبوعا.ليس الأمر شخصيا قال لكن علي أنا أيضا أن أعيش.
انغرست العبارة في قلبها كشظية.في تلك الأيام سمعت همسا في السوق.كانت امرأتان تتحدثان بصوت منخفض كأن الجبل قد يسمعهما.يقولون إن هناك بيتا في الأعلى مهجورا.قديم قبيح بلا كهرباء ولا ماء. لا أحد يريده.لذلك يعرضونه بثمن شبه مجاني.
لم تقاطعهما. لم تسأل. اكتفت بالإنصات وقلبها يخفق كأنها عثرت على آخر لوح نجاة في بحر عاصف.في عصر اليوم ذاته قصدت مقر البلدية.نظر الموظف إليها من رأسها إلى قدميها ثياب مرقعة وجه متعب بطن مستدير.أمتأكدة أنت يا سيدتي قال ذلك البيت خراب. الطريق كله صعود في الجبال.
لا خدمات هناك.كم ثمنه سألت بثبات.ثلاثة آلاف بيزو لتغطية الضرائب المتأخرة.ثلاثة آلاف بيزو.تقريبا كل ما تملكه.لم يكن ذلك المال ثمن منزل فحسب كان ثمن الولادة والحفاضات وأيام البقاء.لكن من دون سقف لا قيمة لكل ذلك.
وقعت.سلموها ورقة ملطخة بالرطوبة وخريطة مرسومة باليد.
حظا موفقا قالوا ستحتاجين إليه.كان الطريق اختبارا للإيمان.حافلة حتى نهاية الإسفلت ثم ثلاث ساعات صعودا على الأقدام. بدت الحقيبة الكرتونية أثقل من قدرتها. كان بطنها يؤلمها وأنفاسها تتقطع.بكت مرتين.وجلست خمس مرات.وحين ظهرت لها الدار أخيرا انقبض قلبها.كانت واسعة نعم لكنها مثقلة بجراح الزمن. جدران طينية متشققة نوافذ بلا زجاج سقف متداع. والباب يتدلى من مفصل واحد كأنه تحذير أو وداع.
همستيا إلهي ماذا فعلتلكن لم يعد هناك رجوع.نامت تلك الليلة على الأرض تحتضن بطنها تصغي إلى صفير الريح وهي تعبر الشقوق. كان الصمت عميقا إلى حد الألم. بكت حتى غلبها النوم.الأيام التالية كانت مقاومة خالصة.حمل الماء من الجدول.
كنس الغبار.سد الفتحات بالكرتون.قليل من الطعام.كثير من التفكير.ليلا كانت تحدق في السماء. لم تر في حياتها نجوما بتلك الكثرة. كانت تفكر في رامون وفي ابنتها القادمة وفي الوعد الصامت الذي تردده كل ليلةلن أخذلك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.