محمود قرب من السفرة، وبص لحماتي وقال:— الكشف ده كان فين؟ واسم الدكتور إيه؟نهى صرخت فيه:— إنت بتمشي ورا كلامها؟ إنت بتهينني قدام أهلي؟محمود مسكها من دراعها بقوة، لأول مرة أشوفه بالعصبية دي، وقال بصوت مكتوم وهو بيجز على سنانه:— أنا اتهنت سبع سنين وأنا مش عارف! أنا طول عمري حاسس إن في حلقة مفقودة، طول عمري بسأل نفسي ليه ابنك اتولد كامل وما دخلش حضانة زي ما قلتي لي، ولما كنت أطلب أوراق المستشفى تقولي لي ضاعت!
اتكلمي... يوسف ابني ولا مش ابني؟الكلمة نزلت زي الصاعقة على القعدة كلها. حمايا صرخ:— محمود! استهدي بالله يا بني، إيه اللي بتقوله ده؟أحمد جوزي اتمشى بين محمود ونهى، ومسك محمود من كتفه:— محمود اهدا، مش كدا، الولد جوه وهيسمع! محمود زق إيد أحمد بقوة وعينه مليانة غضب وكسرة:— ابعد عني يا أحمد!
إنتوا كلكم كنتم عارفين؟ إنت كمان كنت عارف يا صاحب عمري ومخبي عليا؟أحمد حلف بدموعه:— والله العظيم ما كنت اعرف حاجة! والله العظيم أنا أول مرة أسمع الكلام ده دلوقتي زيي زيك! في النص بين الهياص ده كله، باب أوضة المكتب اتفتح بالراحة. آدم ابني خرج، كان ماسك في إيد يوسف، ابن نهى. الولدين كانوا باصين للصالات والناس الملمومة بصدمة وخوف.
آدم بص لي بعينين مليانة حيرة، وقال بصوت طفولي خايف:— بابا. .. ماما... هو في إيه؟ يوسف بيعيط ليه؟يوسف ابن نهى، كان شايف أمه بتبكي وأبوه بيصرخ، فبدأ يعيط بالدموع ويجري على أمه. نهى أخدته في حــ,,ـــــضنها وهي بتترعش وبتبص لمحمود برعب. محمود بص للولد... للطفل اللي مربيه سبع سنين، اللي بيحبه أكتر من روحه. بص لوشه، وبعدين بص لنهى، والكسرة اللي كانت في عينه تحولت لجمود تخين.
محمود قرب من الباب بخطوات بطيئة، وقف والتفت لنهى وقال لها بصوت مفيش فيه أي رحمة:— هتمشي معايا دلوقتي يا نهى... بطفلك ده. وهنطلع على أقرب معامل تحاليل نعمل DNA. ولو طلع اللي في بالي صح... مش بس هطلقك، أنا هحبسك وهفضجك قدام الدنيا كلها. حماتي اترمت على رجل محمود وهي بتبكي:— يا محمود وحياة يوسف عندك بلاش!
يا ابني استهدى بالله والموضوع يتحل من غير فضايح! محمود زق إيدها بالراحة لكن بصرامة، وبص ليارة -أنا- بصة طويلة، كأنها بصة شكر على الحقيقة المرة، وبصة عتاب على السبع سنين اللي ضاعوا من عمره في وهم. أنا أخدت إيد آدم ابني، وشددتها في إيدي. أحمد جوزي بص لي وهو مش قادر يستوعب الصدمة، بين أخته اللي انكشفت، وبين مراته اللي كانت شايلة السر ده ومستحملة، وبين أبوه اللي قعد على الكرسي ينهد ومش قادر ياخد نفسه.
نهى بصت لي بعيون مليانة كره وغل، وقالت وهي بتعيط وهي طالعة ورا محمود:— خربتِ بيتي يا يارا. .. الله يخرب بيتك زي ما دمرتيني!رديت عليها بصوت ثابت وأنا حاطة إيدي على كتف ابني:— إنتِ اللي خربتِ بيتك بكتفك يوم ما ظننتِ إن سكوتي ضعف، ويوم ما تجرأتِ وتطاولتِ على شرف ابني. اللي يزرع الشوك يا نهى... ما يحلمش يقطف ورد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.