. مش شخص ولا اثنين، دول مجموعة كاملة! أحمد قام من مكان مستغرب، وبص من العين السحرية، ولقيته اتخشب مكانه وشها جاب ألوان. «في إيه يا أحمد؟ مين اللي طالع؟».. سألته وأنا بقرب منه بخوف. أحمد لفلي ووشه فيه حيرة وغضب مش فاهمه: «ده عمي حاج حسان وعمامي الاثنين الصغار، وخالي مصطفى.. جايبين كبارات العيلة كلهم وطالعين!
» قلبي اتخلع من مكانه. حماتي ما كفاهش جوز بنتها اللي اتكسف قدام الجيران، راحت اشتكت لكبار العيلة والرجالة الكبار اللي كلمتهم مسموعة في العيلة كلها، وزي ما توقعت.. حورت الحكاية وقلبت الحق باطل! سمعنا خبطات حازمة على باب الشقة. أحمد فتح الباب ورحب بيهم، دخلوا الرجالة واحد ورا الثاني، وجوههم جادة وصارمة، وما فيش على وشوشهم أي ابتسامة. عم حسان، الراجل الكبير اللي كلمته سيف على الكل، دخل وقعد في نص الصالة، ووراه باقي العيلة.
أحمد قال بنبرة احترام: «منورين يا عمي.. اتفضلوا، خير إن شاء الله؟» الحاج حسان بص لأحمد بصلة تقيلة وقصية، وقال بصوت جهوري هز الجدران: «خير؟ هييجي الخير منين يا أحمد وأنت سايب بيتك للخراب؟ إحنا جايين من بلدنا مخصوص عشان نلم الفضايح اللي بقت على كل لسان في الشارع! إيه اللي وصلنا له ده يا ابن أخويا؟
تسمح لمراتك تطرد أختك من بيتك؟ وتصعّد الكلام لحد ما جوزها ينزل مهان؟ وتطول لسانها على أمك اللي ربتك وسهرت عليك؟!» أنا كنت واقفة عند باب المطبخ، إيدي بتترعش من القهر.. حماتي لعبتها صح! راحت نقلت للرجالة إني أنا اللي قليت أدبي، وإني طردت مروة وضربت جوزها، وإني بعاير أم أحمد باللقمة وأهنتها قدام الجيران! أحمد وقف بثبات، وقال بصوت واضح: «يا عمي.. الكلام اللي وصلك ده نص الحقيقة ومعوج!
أمي على راسي من فوق، لكن اللي حصل…» قطع كلامه الحاج حسان وهو بيرفع إيده بحزم: «بلا نص حقيقة بلا كلام فارغ! أمك يا أحمد دموعها على خدها بقالها يومين، بتقول إن مراتك بقي لها رأس وتفصل وتوزع، وشايفة نفسها على العيلة كلها، وأنت ماشي ورا كلامها وبتبص لقمة أختك وعيالها! أختك تيجيك بيتك تأكل وتطلب، دي شرفك وعرضك!
لما تأخد صينية أكل ولا تأكل من بيتك، ده واجب عليك وعلى مراتك مش منّة منكم!» هنا خرجت حماتي من باب الشقة تحت، وطالعة على السلم وهي بتعيط وتتمسكن، ووراها مروة مسطولة بتمثيل الحزن. دخلت الشقة ورمت نفسها على الكنبة وهي بتستغيث بكبار العيلة: «شفت يا حاج حسان؟ شفت ابن أخوك اللي كسر خاطري قدام الغريب؟ شفت مراته اللي وقفت على باب الشقة تصرخ فيا وفي جوز بنتي وتقولنا بتلموا بواقي البيوت؟
أنا يا حاج حسان أتعاير بلقمة من بيت ابني؟!» مروة حطت إيدها على وشها وقعدت تعيط بتمثيل متقن: «أنا ضهري كان مكسور ومقادرة أقف، وندى كانت عاملة الصينية بحب وقالتلي خديها، ولما خدتها نزلت ورتني المرار وقومت جوزي عليا!» أنا الدم يغلي في عروقي، حسيت بظلم وقهر مش قادرة أستحمله. النظرات من كبار العيلة كانت كلها موجهة ليا باتهام وقسوة، وكأني أنا المجرمة الشريرة اللي هدت البيت وركبت رأس جوزها على أهله.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.