عدت الليلة دي بالعافية، الشقة كانت هادية بس الهدوء ده كان عامل زي سكون الجو قبل الإعصار. الولاد شبعوا وناموا مرتاحين، لكن أنا وأحمد فضلنا صاحيين طول الليل، هو يروح ويجي في الصالة مش عارف ينام من حرق الدم والتفكير، وأنا قاعدة على طرف السرير، جوايا مزيج من راحة النفس إني أخيرًا ناطقت وأخدت حقي، وخوف دفين من رد فعل حماتي ومروة.
. أنا عارفة حماتي كويس، الست دي السكوت بالنسبة لها مش انسحاب، ده ترتيب لضربة أكبر. أول ما الشمس طلعت، والشوارع بدأت تدب فيها الحركة، سمعت رزعة باب شقة حماتي تحت. طلعت من البلكونة ببراوة، لقيت مروة نازلة تجري على السلم، وشها مبلم وملامحها مليانة شر، وبتمسك تلفونها على وذنها وبتتكلم بصوت حاد ومسموع في بير السلم كله: «أيوه يا هاني.. تعالالي بسرعة على بيت أمي، أختك وأخوك أهانوني وكسروا نفسي ومسحوا بيا الأرض عشان لقمة!
تعالى شوف مراته عملت فيا إيه وقالت إيه على أمك، تعالى خدي من هنا بدل ما أرتكب جيمة!» قفلت البلكونة بسرعة وقلبي بدأ يدق زي الطبول. دخلت الأوضة لقيت أحمد بيتلبس عشان ينزل شغله، بصلني وشاف صفار وشي، قرب مني وقال بصوت رايق بس جاد: «في إيه يا ندى؟ بتتنفضِي كدة ليه تاني؟» قلتله بنبرة مرعوبة: «أختك مروة كلمت جوزها هاني وجايباه وجاي على هنا..
العركة هتكبر يا أحمد وهتدخل فيها رجالة، وهاني ده طبعه واعر وما بيصدق يفتعل مشاكل!» أحمد ابتسم ابتسامة باهتة مليانة قسوة، وعدّل ياقة قميصة وقال بجمود: «يجيب اللي يجيبه.. هاني ده لو فاكر إنه هيجي يترجل في بيت أبوي أو يتطاول على مراتي عشان حتة مكرونة أختك كانت عايزه تخطفها، يبقى بيحفر القبر بإيده. اقعدي أنتِ مع ولادك وما تخرجيش إلا لما أقولك.
» أحمد قعد على الكنبة في الصالة، فتح تلفون وقعد يقلب فيه ببرود مستني اللحظة. ما كملناش نص ساعة، وسمعنا خبط شديد ورزع بدبابيس الجزم على السلم، صواريخ كلام نازلة وطالعة، وفجأة الباب بتاع حماتي اتفتح برزع، وصوت هاني جوز مروة جه يلعلع في العمارة وهو بيزعق في الصالة تحت: «يا حاجّة.. فين ابنك الراجل اللي سايب مراته تطول لسانها على الستات؟ فين أحمد اللي بياخد الأكل من إيد أختك ويهينها؟
انزل يا أحمد لو إنت راجل وانزل واجهني!» أنا جسمي اتخشب من الخوف، الولاد صحوا مرعوبين وجريوا استخبوا ورايا. أحمد قام من مكان بخطوات هادية أكنه رايح مشوار عادي، فتح باب الشقة وقف على أول السلم، حط إيده في جيبه وبص لهاني تحت وقال بنبرة صوت ثقيلة ورايقة تُرعب أي حد: «أنا فوق أهو يا هاني.. إيه الصوت العالي ده؟ هو إنت داخل زريبة ولا داخل عمارة فيها رجالة؟
ارفع رأسك وبصلي كدة لما تتكلم معايا!» هاني طلع السلم درجتين درجتين وشها محمر ووراه مروة وحماتي طالعين وراه يدفوه ويشجعوه. حماتي كانت ماسكة قلبها وبتصوت بصوت واطي: «يا لهوي يا هاني، افتح راسه.. مسح بكرامة أختك الأرض عشان صينية مكرونة!» هاني وقف على البسطة اللي بين دورنا ودور حماتي، وشاور بإصابعه في وش أحمد وقال بغل: «إنت إزاي تسمح لمراتك تهين مروة وتعايرها بالأكل؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.